فهرس الكتاب

الصفحة 757 من 1604

وفي الصحيح من الحديث أن هرقل لما تحقق أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما كان يجده فيما عندهم من العلم أذن لغطماء الروم في دسكرة له بحمص و أمر بالأبواب فغلقت ثم طلع عليهم فقال يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبت لكم ملككم وأن تتبعوا ما قال عيسى ابن مريم قالوا وما ذاك أيها الملك قال تتبعون هذا النبي العربي

قال فحاصوا حيصة حمر الوحش واستحالوا في الكنيسة وتناخروا ورفعوا الصلب وابتدروا الأبواب فوجدوها مغلقة فلما رأى هرقل يئس من إسلامهم وخافهم على ملكه فقال ردوهم علي فردوهم فقال إنما قلت لكم ما قلت لأخبر كيف صلابتكم في دينكم فقد رأيت منكم رأيت الذي أحب فسجدوا له ورضوا عنه فكان ذلك آخر شأنهم

ويروي أن قيصر لما انتهى مع قومه إلى ما ذكر ويئس من إجابتهم كتب مع دحية جواب كتابه الذي جاءه به يقول فيه للنبي صلى الله عليه وسلم

إني مسلم ولكني مغلوب على أمري

وأرسل إليه بهدية فلما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابه قال كذب عدو الله ليس بمسلم بل هو على نصرانيته وقبل هديته وقسمها بين المسلمين

وقال دحية في قدومه

( ألا هل أتاها على نأيها % بأني قدمت على قيصر )

( فقررته بصلاة المسيح % وكانت من الجوهر الأحمر )

( وتدبير ربك أمر السماء % والأرض فاغضى ولم ينكر )

( وقلت تفز ببشرى المسيح % فقال سأنظر قلت أنظر )

( فكاد يقر بأمر الرسول % فمال إلى البدل الأعور )

( فشك وجاشت له نفسه % وجاشت نفوس بني الأصفر )

( على وضعه بيديه الكتاب % على الرأس والعين والمنخر )

( فأصبح قيصر في أمره % بمنزلة الفرس الأشقر ) (1)

1-المتقارب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت