ونسأله الشام أن لا توطأ علينا أبدا فإنه لم يكتب نبي من الأنبياء قط إلى ملك من الملوك يدعوه إلى الله فيجيبه إلى ما دعاه إليه ثم يسأله عندها مسألة إلا أعطاه مسألته ما كانت فأطيعوني فلنجبه ونسأله أن لا توطأ الشام
قالوا لا نطاوعك في هذا أبدا تكتب إليه تسأله ملكك الذي تحت رجليك وهو هنالك لا يملك من ذلك شيئا فمن أضعف منك
وفي هذا الحديث عن أبي سفيان انه قال لقيصر لما سأله عن النبي صلى الله عليه وسلم في جملة ما أجابه
أيها الملك إلا أخبرك خبرا تعرف به أنه قد كذب
قال وما هو
قلت إنه زعم لنا أنه خرج من أرضنا ارض الحرم في ليلة فجاء مسجدكم هذا مسجد إيلياء ورجع إلينا في تلك الليلة قبل الصباح قال وبطريق إيلياء عند رأس قيصر فقال قد علمت تلك الليلة قال فنظر إليه قيصر و قال وما علمك بهذا قال إني كنت لا أنام ليلة أبدا حتى أغلق أبواب المسجد فلما كانت تلك الليلة أغلقت الأبواب كلها غير باب واحد غلبني فاستعنت عليه عمالي ومن يحضرني فلم نستطع أن نحركه كأنما نزاول جبلا فدعوت النجارين فنظروا إليه فقالوا هذا باب سقط عليه النجاف والبنيان فلا نستطيع أن نحركه حتى نصبح فننظر من أين أتى فرجعت وتركت البابين مفتوحين فلما أصبحت غدوت عليهما فإذا الحجر الذي في زاوية المسجد مثقوب وإذا فيه أثر مربط الدابة فقلت لأصحابي ما حبس هذا الباب الليلة إلا على نبي وقد صلى الليلة في مسجدنا هذا فقال قيصر لقومه يا معشر الروم ألستم تعلمون أن بين عيسى وبين الساعة نبي بشركم به عيسى ابن مريم ترجون أن يجعله الله فيكم قالوا بلى قال فإن الله جعله في غيركم في أقل منكم عددا وأضيق منكم بلدا وهي رحمة الله عز وجل يضعها حيث يشاء