دحية الكلبي لقي قيصر بحمص لما بعثه إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيصر ماش من قسطنطينة إلى إيلياء في نذر كان عليه إن ظهرت الروم على فارس أن يمشي حافيا من قسطنطينة فقال لدحية قومه لما بلغ قيصر إذا رأيته فاسجد له ثم لا ترفع رأسك أبدا حتى يأذن لك
قال دحية لا أفعل هذا أبدا ولا أسجد لغير الله عز وجل قالوا إذا لا يؤخذ كتابك ولا يكتب جوابك قال وإن لم يأخذه فقال له رجل منهم أدلك على أمر يأخذ فيه كتابك ولا يكلفك فيه السجود
قال دحية وما هو قال إن له على كل عقبة منبرا يجلس عليه فضع صحيفتك تجاه المنبر فإن أحدا لا يحركها حتى يأخذها هو ثم يدعو صاحبها فيأتيه
قال أما هذا فسأفعل فعمد إلى منبر من تلك المنابر التي يستريح عليها قيصر فألقي الصحيفة فدعا بها فإذا عنوانها كتاب العرب فدعا الترجمان الذي يقرأ بالعربية فإذا فيه
من محمد رسول الله إلى قيصر صاحب الروم
فغضب أخ لقيصر يقال له نياق فضرب في صدر الترجمان ضربة شديدة ونزع الصحيفة منه فقال له قيصر ما شأنك أخذت الصحيفة فقال تنظر في كتاب رجل بدا بنفسه قبلك وسماك قيصر صاحب الروم وما ذكر لك ملكا
فقال له قيصر إنك والله ما علمت أحمق صغيرا مجنون كبيرا أتريد أن تخرق كتاب رجل قبل أن أنظر فيه فلعمري لئن كان رسول الله كما يقول لنفسه أحق أن يبدأ بها مني وإن كان سماني صاحب الروم لقد صدق ما أنا إلا صاحبهم وما أملكهم ولكن الله عز وجل سخرهم لي ولو شاء لسلطهم علي كما سلط فارس على كسرى فقتلوه
ثم فتح الصحيفة فإذا فيها
بسم الله الرحمن الرحيم
من محمد رسول الله إلى قيصر صاحب الروم سلام على من اتبع الهدى
أما بعد ^ يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا