قال بعضهم فلما جهدنا الجوع أخرج الله لنا دابة من البحر فأصبنا من لحمها وودكها وأقمنا عليها عشرين ليلة حتى سمنا وأخذ أميرنا ضلعا من أضلاعها فوضعها على طريقة ثم أمر بأجسم بعير معنا فحمل عليه أجسم رجل منا فجلس عليه فخرج من تحتها وما مست رأسه فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرناه خبرها وسألناه عن أكلنا إياها فقال رزق رزقكموه الله
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري بعد مقتل خبيب وأصحابه إلى مكة وأمره أن يقتل أبا سفيان بن حرب وبعث معه جبار بن صخر الأنصاري فخرجا حتى قدما مكة وحبسا جمليهما بشعب من شعاب يأجج ثم دخلا مكة ليلا فقال جبار لعمرو لو أنا طفنا بالبيت وصلينا ركعتين فقال عمرو إن القوم إذا تعشوا جلسوا بأفنيتهم فقال كلا إن شاء الله
قال عمرو فطفنا بالبيت وصلينا ثم خرجنا نريد أبا سفيان فو الله إنا لنمشي بمكة إذ نظر الي رجل من أهل مكة فعرفني فقال عمرو بن أمية والله إن قدمها إلا لشر
فقلت لصاحبي النجاء
فخرجنا نشتد حتى أصعدنا في جبل وخرجوا في طلبنا حتى إذا علونا الجبل يئسوا منا فرجعنا فدخلنا كهفا في الجبل فبتنا وقد أخذنا حجارة فرضمناها دوننا
فلما أصبحنا غدا رجل من قريش يقود فرسا له ويختلي عليها فغشينا ونحن في الغار فقلت إن رآنا صاح بنا فأخذنا فقتلنا
قال ومعي خنجر قد أعددته لأبي سفيان فأخرج إليه فأضربه على ثديه وصاح صيحة أسمع أهل مكة وأرجع فأدخل مكاني
وجاءه الناس يشتدون وهو بآخر رمق فقالوا من ضربك فقال عمرو بن أمية
وغلبه الموت فمات مكانه ولم يدلل على مكاننا فاحتملوه فقلت لصاحبي لما أمسينا النجاء
فخرجنا ليلا من مكة نريد المدينة فمررنا بالحرس وهم يحرسون جيفة خبيب ابن عدي فقال أحدهم والله ما رأيت كالليلة أشبه بمشية عمرو بن أمية لولا انه بالمدينة لقلت هو عمرو بن أمية
فلما حاذى عمرو الخشبة شد عليها فاحتملها