فهرس الكتاب

الصفحة 666 من 1604

سأل وصالحوه عليه

فلما رأى الوفد أنهم قد رعبوا واختاروا الأمن على الخوف وعلى الحرب قالوا لهم إنا قد فرغنا من ذلك قد قاضيناه واسلمنا وأعطانا ما أحببنا واشترطنا ما أردنا وجدناه أتقى الناس وأوفادهم وأرحمهم وأصدقهم وقد بورك لنا ولكن في مسيرنا إليه وفيما قاضيناه عليه

فقالت ثقيف فلم كتمتمونا هذا الحديث وغممتمونا بذلك أشد الغم قالوا أردنا أن ينزع الله من قلوبكم نخوة الشيطان فأسلموا مكانهم واستسلموا

فمكثوا أياما ثم قدم عليهم رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر عليهم خالد بن الوليد وفيهم المغيرة بن شعبة فلما قدموا عليهم عمدوا للات ليهدموها وانكفأت ثقيف كلها الرجال والنساء والصبيان حتى خرج العواتق من الحجال وهم لا يرون أنها تهدم ويظنون أنها ستمتنع

فقام المغيرة بن شعبة وقال لأصحابه لأضحكنكم من ثقيف فأخذ الكرزن فضرب به ثم أخذ يرتكض فارتج أهل الطائف بصيحة واحدة وقالوا أبعد الله المغيرة قد قتلته الربة وفرحوا حين رأوه ساقطا وقالوا من شاء منكم فليقترب ويجهد على هدمها فو الله لا تستطاع أبدا

فوثب المغيرة فقال قبحكم الله يا معشر ثقيف إنما هي لكاع حجارة ومدر ثم ضرب الباب فكسره ثم علا على سورها وعلا الرجال معه فما زالوا يهدمونها حجرا حجرا حتى سووها بالأرض وجعل صاحب المفاتيح يقول ليغضبن الأساس فليخسفن بهم

فلما سمع ذلك المغيرة قال لخالد دعني أحفر أساسها

فحفروها حتى أخرجوا ترابها وأخذوا حليها وثيابها فبهتت ثقيف

وانصرف الوفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحليتها وكسوتها فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه وحمد الله على نصر نبيه وإعزاز دينه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت