فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 1604

حتى إذا طال ذلك علي من جفوة المسلمين مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة وهو ابن عمي وأحب الناس إلي فسلمت عليه فو الله ما رد علي السلام فقلت يا أبا قتادة أنشدك الله هل تعلم أني أحب الله ورسوله فسكت فعدت فناشدته فسكت فعدت فناشدته فقال الله ورسوله أعلم

ففاضت عيناني ووثبت فتسورت الحائط

ثم غدوت إلى السوق فبينا أنا أمشي بالسوق إذا نبطي يسأل عني من نبط الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول من يدل على كعب بن مالك فجعل الناس يشيرون له إلي حتى جاءني فدفع إلي كتابا من ملك غسان في سرقة من حرير فإذا فيه أما بعد فإنه قد بلغنا أن صاحبك جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نوسك

قلت حين قرأتها وهذا من البلاء أيضا قد بلغ بي ما وقعت فيه أن طمع في رجل من أهل الشرك فعمدت بها إلى تنور فسجرته بها

فأقمنا على ذلك حتى مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك

فقلت أطلقها أم ماذا قال لا بل اعتزلها ولا تقربها

وأرسل إلى صاحبي بمثل ذلك فقلت لامرأتي الحقي بأهلك وكوني فيهم حتى يقضي الله في هذا الأمر ما هو قاض

وجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن هلال ابن أمية شيخ كبير ضائع إلا خادم أفتكره أن أخدمه قال لا ولكن لا يقربنك

قالت يا رسول الله والله ما به من حركة والله ما زال يبكي مذ كان من آمره ما كان إلى يومه هذا ولقد تخوفت على بصره

فقال لي بعض أهلي لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرأتك فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه فقلت والله لا أستأذنه فيها ما أدري ما يقول لي في ذلك إذا استأذنته وأنا رجل شاب

قال فلبثنا بعد ذلك عشر ليال فكمل لنا خمسون من حين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا ثم صليت الصبح صبح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتا على الحال التي ذكر الله منا قد ضاقت علينا الأرض بما رحبت وضاقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت