فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 1604

علانيتهم وأيمانهم ويستغفر لهم ويكل سرائرهم إلى الله حتى جئت فسلمت عليه فتبسم تبسم المغضب ثم قال لي تعاله

فجئت أمشي حتى جلست بين يديه فقال لي ما خلفك ألم تكن ابتعت ظهرك قلت يا رسول الله والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر لقد أعطيت جدلا ولكن والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديثا كذبا لترضين عني وليوشكن الله أن يسخط علي ولئن حدثتك اليوم حديثا صادقا تجد علي فيه إني لأرجو عقابي من الله فيه ولا والله ما كان لي عذر والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما هذا فقد صدقت فيه فقم حتى يقضي الله فيك

فقمت

وثار معي رجال من بني سلمة فاتبعوني فقالوا والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر إليه المحلفون فقد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك فوالله ما زالوا حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكذب نفسي ثم قلت لهم هل لقي هذا أحد غيري قالوا نعم رجلان قالا مثل ذلك وقيل لهما مثل ما قيل لك قلت من هما قالوا مرارة بن الربيع العمري وهلال بن أمية الواقفي

فذكروا لي رجلين صالحين فيهما أسوة حسنة فقمت حين ذكروهما لي

ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت لي نفسي والأرض فما هي بالأرض التي كنت أعرف

فلبثنا على ذلك خمسين ليلة فأما صاحباي فاستكانا فقعدا في بيوتهما وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم فكنت أخرج وأشهد الصلوات مع المسلمين وأطوف بالأسواق لا يكلمني أحد وآتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسي هل حرك شفتيه برد السلام علي أم لا ثم أصلي قريبا منه فأسارقه النظر فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي وإذا التفت نحوه أعرض عني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت