سالم بن عوف رهط مالك فقال مالك لمعن انظرني حتى أخرج إليك بنار من أهلي
فدخل إلى أهله فأخذ سعفا من النخل فأشعل فيه نارا ثم خرجا يشتدان حتى دخلاه وفيه أهله فحرقاه وهدماه وتفرقوا عنه ونزل فيهم من القرآن ما نزل ! 2 < والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين > 2 ! التوبة 107 إلى آخر القصة
وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وقد كان تخلف عنه من تخلف من المنافقين وأولئك الرهط الثلاثة من المسلمين من غير شك ولا نفاق كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه لا تكلمن أحدا من هؤلاء الثلاثة
وأتاه من تخلف عنه من المنافقين فجعلوا يحلفون له ويعتذرون فصفح عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعذرهم الله ولا رسوله فاعتزل المسلمون كلام أولئك النفر الثلاثة
فحدث كعب بن مالك قال ما تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط غير أني تخلفت عنه في غزوة بدر وكانت غزوة لم يعاتب الله فيها ولا رسوله أحدا تخلف عنها وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما خرج يريد عير قريش فجمع الله بينه وبين عدوه على غير ميعاد ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة حين تواثقنا على الإسلام وما أحب أن لي بها مشهد بدر وإن كانت غزوة بدر هي أذكر في الناس منها
وكان من خبري حين تخلفت عنه في غزوة تبوك أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزوة والله ما اجتمعت لي راحلتان قط حتى اجتمعتا لي في تلك الغزوة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قل ما يريد غزوة يغزوها إلا وري بغيرها حتى كانت تلك الغزوة فغزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا واستقبل غزو عدو كثير فجلى للناس أمرهم ليتأهبوا