فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه ما صنع خراش بن أمية إن خراشا لقتال
يعيبه بذلك
وقام صلى الله عليه وسلم في الناس خطيبا فقال يا أيها الناس إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض فهي حرام من حرام الله إلى يوم القيامة فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دما ولا يعضد فيها شجرا لم تحلل لأحد كان قبلي ولا تحل لأحد يكون بعدي ولم تحل لي إلا هذه الساعة غضبا على أهلها ألا ثم قد رجعت كحرمتها بالأمس فليبلغ الشاهد منكم الغائب فمن قال لكم إن رسول الله قد قاتل
فقولوا إن الله قد أحلها لرسوله ولم يحلها لكم
يا معشر خزاعة ارفعوا أيديكم عن القتل فقد كثر القتل أن يقع لقد قتلتم قتيلا لأدينه فمن قتل بعد مقامي هذا فهم بخير النظرين إن شاءوا فدم قاتله وإن شاءوا فعقله
ثم ودي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد فتحها خمس عشرة ليلة يقصر الصلاة
وكان فتحها لعشر ليال بقين من رمضان سنة ثمان
وكان مما قيل من الشعر في فتح مكة قول حسان بن ثابت وذكر ابن هشام أنه قالها قبل الفتح
( عفت ذات الأصابع فالجواء % إلى عذراء منزلها خلاء )
( ديار من بني الحسحاس قفر % تعفيها الروامس والسماء )
( وكانت لا يزال بها أنيس % خلال مروجها نعم وشاء )
( فدع هذا ولكن من لطيف % يؤرقني إذا ذهب العشاء )
( لشعثاء التي قد تيمته % فليس لقلبه منه شفاء )
( كأن سبيئة من بيت رأس % يكون مزاجها عسل وماء )
( إذا ما الأشربات ذكرن يوما % فهن لطيب الراح الفداء )
( نوليها الملامة إن ألمنا % إذا ما كان مغث أو لحاء )
( ونشربها فتتركنا ملوكا % وأسدا ما ينهنهنا اللقاء )