يدخلوا مكة أن لا يقاتلوا إلا من قاتلهم إلا أنه قد عهد في نفر سماهم أمر بقتلهم وإن وجدوا تحت أستار الكعبة منهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح وكان قد أسلم وكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ارتد مشركا ففر يومئذ إلى عثمان بن عفان وكان أخاه من الرضاعة فغيبه حتى أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن اطمأن الناس فاستأمن له
فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صمت طويلا ثم قال نعم فلما انصرف عنه عثمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن حوله من أصحابه لقد صمت ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه
فقال رجل من الأنصار فهلا أومأت إلي يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن النبي لا يقتل بالإشارة
وفي رواية إن النبي لا ينبغي أن تكون له خائنة أعين
ومنهم عبد الله بن خطل رجل من بني تيم بن غالب كان مسلما فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقا وكان معه رجل مسلم يخدمه فأمره أن يصنع له طعاما ونام فاستيقظ ولم يصنع له شيئا فعدا عليه فقتله ثم ارتد مشركا وكانت له قينتان تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بقتلهما معه فقتلت إحداهما وهربت الأخرى حتى استؤمن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمنها
وقيل يومئذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال اقتلوه
فقتله سعيد بن حريث المخزومي وأبو برزة الأسلمي اشتركا في دمه
ومنهم الحويرث بن نقيذ بن وهب بن عبد بن قصي وكان ممن يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ولما حمل العباس بن عبد المطلب فاطمة وأم كلثوم بنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة يريد بهما المدينة نخس بهما الحويرث هذا فرمى بهما إلى الأرض فقتله يوم الفتح علي بن أبي طالب
ومنهم مقيس بن صبابة الليثي وكان أخوه هشام بن صبابة قد قتله رجل من الأنصار خطأ فقدم مقيس بعد ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة مظهرا الإسلام حتى إذا وجد غرة من قاتل أخيه عدا عليه فقتله ثم لحق بقريش مشركا
وقد تقدم ذكر ذلك فلأجله أمر سول الله صلى الله عليه وسلم بقتله فقتله نميلة بن عبد الله رجل من قومه فقالت أخت مقيس في ذلك