فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 1604

وخرج في تلك الليالي أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يتحسسون الأخبار

وكان العباس بن عبد المطلب قد لقى رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض الطريق مهاجرا بعياله وكان قبل ذلك مقيما بمكة على سقايته ورسول الله صلى الله عليه وسلم عنه راض

قال العباس فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مر الظهران قلت واصباح قريش والله لئن دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر

فجلست على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء فخرجت عليها حتى جئت الأراك فقلت لعلي أجد بعض الحطابة أو صاحب لبن أو ذا حاجة يأتي مكة فيخبرهم بمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخرجوا إليه فيستأمنوه

فوالله إني لأسير عليها والتمس ما خرجت له إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء وهما يتراجعان وأبو سفيان يقول ما رأيت كالليلة نيرانا قط ولا عسكرا

قال يقول بديل هذه والله خزاعة حمستها الحرب فيقول أبو سفيان خزاعة أقل وأذل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها

قال فعرفت صوته فقلت يا أبا حنظلة فعرف صوتي فقال أبو الفضل قلت نعم

قال مالك فداك أبي وأمي قلت ويحك يا أبا سفيان هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس واصباح قريش والله

قال فما الحيلة فداك أبي وأمي قلت والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك فاركب في عجز هذه البغلة حتى آتى بك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستأمنه لك

فركب خلفي ورجع صاحباه فجئت به كلما مر بنار من نيران المسلمين قالوا من هذا فإذا رأوا بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عليها قالوا عم رسول الله على بغلته

حتى مررت بنار عمر بن الخطاب فقال من هذا وقام إلي فلما رأى أبا سفيان على عجز الدابة قال أبو سفيان عدو الله الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد

ثم خرج يشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم وركضت البغلة فسبقته بما تسبق الدابة البطيئة الرجل البطيء فاقتحمت عن البغلة فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت