وقد قال فيما كان من أمر الناس وأمر خالد ومخاشاته بالناس وانصرافه بهم قيس بن المسحر اليعمري يعتذر مما صنع يومئذ وصنع الناس
( والله لا تنفك نفسي تلومني % على موقفي والخيل قابعة قتل )
( وقفت بها لا مستحيزا فنافذا % ولا مانعا من كان حم له القتل )
( على أنني آسيت نفسي بخالد % ألا خالد في القوم ليس له مثل )
( وجاشت إلى النفس من نحو جعفر % بمؤتة إذ لا ينفع النابل النبل )
( وضم إلينا حجزتيهم كليهما % مهاجرة لا مشركون ولا عزل ) (1)
فبين قيس في شعره ما اختلف الناس فيه من ذلك أن القوم حاجزوا وكرهوا الموت وحقق انحياز خالد بمن معه
وكان مما بكي به أصحاب مؤتة قول حسان بن ثابت
( تأوبني ليل بيثرب أعسر % وهم إذا ما هوم الناس مسهر )
( لذكرى حبيب هيجت لي عبرة % سفوحا وأسباب البكاء التذكر )
( بلى إن فقدان الحبيب بلية % وكم من كريم يبتلى ثم يصبر )
( رأيت خيار المؤمنين تواردوا % شعوب وخلفا بعدهم يتأخر )
( فلا يبعدن الله قتلى تباعدوا % جميعا وأسباب المنية تخطر )
( غداة مضوا بالمؤمنين يقودهم % إلى الموت ميمون النقيبة أزهر )
( أغر كضوء البدر من آل هاشم % أبي إذا سيم الطلامة يجسر )
( فطاعن حتى مال غير موسد % بمعترك فيه قنا متكسر )
( فصار مع المستشهدين ثوابه % جنان وملتف الحدائق أخضر )
( وكنا نرى في جعفر من محمد % وفاء وأمرا حازما حين يأمر )
1-الطويل