ولما أصيب القوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل بها حتى قتل شهيدا ثم أخذها جعفر فقاتل بها حتى قتل شهيدا ثم صمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تغيرت وجوه الأنصار وظنوا أنه قد كان في عبد الله بن رواحة بعض ما يكرهون ثم قال أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل بها حتى قتل شهيدا
ثم قال لقد رفعوا إلى الجنة فيما يرى النائم على سرر من ذهب فرأيت في سرير عبد الله بن رواحة ازورارا عن سريري صاحبيه فقلت عم هذا فقيل لي مضيا وتردد عبد الله بعض التردد ثم مضى
وذكر ابن هشام أن جعفرا أخذ اللواء بيمينه فقطعت فأخذه بشماله فقطعت فاحتضنه بعضديه حتى قتل وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة فأثابه الله بذلك جناحين يطير بهما حيث شاء
ويقال إن رجلا من الروم ضربه يومئذ فقطعه نصفين
وذكر ابن عقبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بالمدينة لما أصيبوا قبل أن يأتيه نعيهم مر علي جعفر بن أبي طالب في الملائكة يطير كما يطيرون له جناحان
قال وقدم يعلي بن منبه على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبر أهل مؤتة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شئت فأخبرني وإن شئت أخبرتك
قال فأخبرني يا رسول الله فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرهم كله ووصفه له
فقال والذي بعثك بالحق ما تركت من حديثهم حرفا واحدا لم تذكره وإن أمرهم لكما ذكرت
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله رفع لي الأرض حتى رأيت معتركهم