فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 1604

قال ابن إسحاق ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة يعني من الحديبية أتاه أبو بصير عتبة بن أسيد بن حارثة وكان ممن حبس بمكة فكتب فيه أزهر بن عبد عوف والأخنس بن شريق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعثا رجلا من بني عامر بن لؤي ومعه مولى لهم فقدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكتاب فقال صلى الله عليه وسلم يا أبا بصير إنا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت ولا يصلح لنا في ديننا الغدر وإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا

فانطلق معهما حتى إذا كان بذي الحليفة جلس إلى جدار وجلس معه صاحباه فقال أبو بصير

أصارم سيفك هذا يا أخا بني عامر فقال نعم

قال أنظر إليه قال إن شئت فاستله أبو بصير ثم علاه به حتى قتله

وذكر ابن عقبة أن الرجل هو الذي سل سيفه ثم هزه فقال لأضربن بسيفي هذا في الأوس والخزرج يوما إلى الليل فقال له أبو بصير وصارم سيفك هذا فقال نعم

فقال ناولنيه أنظر إليه فناوله إياه فلما قبض عليه ضربه به حتى برد

قال ويقال بل تناول أبو بصير سيف الرجل بفيه وهو نائم فقطع إساره ثم ضربه به حتى برد وطلب الآخر فجمز مرعوبا مستخفيا حتى دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فيه يطن الحصباء من شدة سعيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه لقد رأى هذا ذعرا

قال ابن إسحاق فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ويحك مالك قال قتل صاحبكم صاحبي

فوالله ما برح حتى طلع أبو بصير متوشحا السيف فقال يا رسول الله وفت ذمتك وأدى الله عنك أسلمتني بيد القوم وقد امتنعت بديني أن أفتن فيه أو يعبث بي

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلمه محش حرب لو كان معه رجال

ثم خرج أبو بصير حتى نزل العيص من ناحية المروة على ساحل البحر بطريق قريش التي كانوا يأخذون إلى الشام وبلغ المسلمين الذين كانوا احتبسوا بمكة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بصير ويلمه محش حرب لو كان معه رجال فخرجوا إلى أبي بصير بالعيص فاجتمع إليه قريب من سبعين رجلا منهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت