فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك المقالة قال أسيد بن حضير يا رسول الله إن يكونوا من الأوس نكفكهم وإن يكونوا من إخواننا من الخزرج فمرنا بأمرك فوالله إنهم لأهل أن تضرب أعناقهم
فقام سعد بن عبادة فقال كذبت لعمر الله لا تضرب أعناقهم أما والله ما قلت هذه المقالة إلا أنك قد عرفت أنهم من الخزرج ولو كانوا من قومك ما قلت هذا
فقال أسيد كذبت لعمر الله ولكنك منافق تجادل عن المنافقين
قالت وتثاور الناس حتى كاد يكون بين هذين الحيين من الأوس والخزرج شر
ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد فاستشارهما فأما أسامة فأثنى خيرا ثم قال يا رسول الله أهلك ولا نعلم منهم إلا خيرا وهذا الكذب والباطل
وأما علي فإنه قال يا رسول الله إن النساء لكثير وإنك لتقدر أن تستخلف وسل الجارية فإنها ستصدقك
فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة ليسألها فقام إليها علي فضربها ضربا شديدا ويقول اصدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقول والله ما أعلم إلا خيرا وما كنت أعيب على عائشة شيئا إلا أني كنت أعجن عجيني فآمرها أن تحفظه فتنام عنه فتأتي الشاة فتأكله
قالت ثم دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي أبواي وعندي امرأة من الأنصار فأنا أبكي وهي تبكي معي فجلس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا عائشة إنه قد كان ما بلغك من قول الناس فاتقي الله وإن كنت قارفت سوءا مما يقول الناس فتوبي إلى الله فإن الله يقبل التوبة عن عباده
قالت فوالله إن هو إلا أن قال لي ذلك فقلص دمعي حتى ما أحس منه شيئا
وانتظرت أبوي أن يجيبا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يتكلما
قالت وأيم الله لأنا كنت أحقر في نفسي وأصغر شأنا من أن ينزل الله في قرآنا يقرأ به في المسجد ويصلى به ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم