فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 1604

فلم يزل أهلها على وجه الدهر يصونون جنابها ويحافظون على حرمتها

يقال إنه اجتمع رأى بني إسماعيل وخيارهم على أن لا يدعوا أحدا أحدث في حرم الله حدثا إلا غربوه منه ثم لم يرجع فيه ويقال بل كان ذلك مما سن لهم أولوهم فصارت سنة فيهم يدينون بها ثم خلف من خلف بعدهم على ذلك يرون فيه رأيهم وتكبر مواقعة الظلم في حرم الله والتعدي به في نفوسهم ويعتقدون أن الباغي فيه معاقب في دنياه في نفسه وماله وأن الحالف عند البيت حانثا مخوف عليه مما أصاب قبله ممن فعل فعله وأن دعاء المظلوم عنده وخصوصا في الشهر الحرام مجاب في ظالمه ويؤثرون في ذلك أشياء أراها الله إياهم صونا لحرمه الكريم وتنزيها لبيت خليله إبراهيم

ذكر الواقدي من حديث عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث قال عدا رجل من بني كنانة بن هذيل على ابن عم له وظلمه واضطهده فناشده بالرحم وعظم عليه فأبى إلا ظلمه فقال والله لألحقن بحرم الله في هذا الشهر ولأدعون الله عليك فقال له ابن عمه مستهزئا به هذه ناقتي فلانة فأنا أفقرك ظهرها فاذهب فاجتهد

فأعطاه ناقة وخرج حتى جاء الحرم في الشهر الحرام فقال اللهم إني أدعوك جاهدا مضطرا على ابن عمي فلان ترميه بداء لا دواء له

ثم انصرف فيجد ابن عمه قد رمى في بطنه فصار مثل الزق فما زال ينتفخ حتى انشق

قال عبد المطلب لحدثت بهذا الحديث ابن عباس فقال أنا رأيت رجلا دعا على ابن عم له بالعمى يعني في الحرم فرأيته يقاد أكمة العميان

وعن ابن عباس قال سمعت عمر بن الخطاب يسأل رجلا من بني سليم عن ذهاب بصره فقال الرجل يا أمير المؤمنين كنا في بني ضبعاء عشرة وكان لنا ابن عم فكنا نظلمه ونضطهده فكان يذكرنا بالله والرحم وكنا أهل بيت نرتكب كل الأمور فلما رأى ابن عمنا أنا لا نكف عنه ولا نرد إليه ظلامته أمهل حتى دخلت الأشهر الحرم انتهى إلى الحرم فجعل يرفع يديه إلى الله جل ثناؤه ويقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت