فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 1604

وعرض عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الجلاء عن أوطانهم وأن يسيروا حيث شاءوا فراسلهم أولياؤهم من المنافقين عبد الله بن أبي في رهط من قومه حين سمعوا ما يراد منهم أن اثبتوا وتمنعوا فإنا لن نسلمكم إن قاتلتم قاتلنا معكم وإن خرجتم خرجنا معكم

فغرتهم أماني المنافقين ونادوا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إنا والله لا نخرج ولئن قاتلتنا لنقاتلنك

فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمر الله فيهم فلما انتهى إلى أزقتهم وحصونهم كره أن يمكنهم من القتال في دورهم وحصونهم فحفظ الله له أمره وعزم له على رشده فأمر بالأدنى فالأدنى من دورهم أن تهدم وبالنخيل أن تحرق وتقطع وكف الله أيديهم وأيدي المنافقين فلم ينصرونهم وألقى الله في قلوب الفريقين كليهما الرعب فهدموا الدور التي هم فيها من أدبارها فلما كادوا يبلغون آخر دورهم وهم ينتظرون المنافقين ويتربصون من نصرهم ما كانوا يمنونهم به حتى يئسوا مما عندهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان عرض عليهم قبل ذلك

فقاضاهم صلى الله عليه وسلم على أن يجليهم ويكف عن دمائهم وعلى أن لهم ما استقلت به الإبل من أموالهم إلا الحلقة فقط

فطاروا بذلك كل مطير وتحملوا بما أقلت إبلهم حتى إن الرجل ليهدم بيته عن نجاف بابه في فيضعه على ظهر بعيره فينطلق به

فخرجوا إلى خيبر ومنهم من سار إلى الشام وكان أشرافهم بنو أبي الحقيق وحيي بن أخطب فيمن سار إلى خيبر فلما نزلوها دان لهم أهلها

وخلي بنو النضير الأموال لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت له خاصة بحكم الله له بها ليضعها حيث شاء فقسمها على المهاجرين الأولين دون الأنصار إلا أن سهل بن حنيف وأبا دجانة سماك بن خرشة ذكرا فقرا فأعطاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم منها

وكانت اليهود قد عيروا المسلمين حين يهدمون الدور ويقطعون النخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت