وعرض عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الجلاء عن أوطانهم وأن يسيروا حيث شاءوا فراسلهم أولياؤهم من المنافقين عبد الله بن أبي في رهط من قومه حين سمعوا ما يراد منهم أن اثبتوا وتمنعوا فإنا لن نسلمكم إن قاتلتم قاتلنا معكم وإن خرجتم خرجنا معكم
فغرتهم أماني المنافقين ونادوا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إنا والله لا نخرج ولئن قاتلتنا لنقاتلنك
فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمر الله فيهم فلما انتهى إلى أزقتهم وحصونهم كره أن يمكنهم من القتال في دورهم وحصونهم فحفظ الله له أمره وعزم له على رشده فأمر بالأدنى فالأدنى من دورهم أن تهدم وبالنخيل أن تحرق وتقطع وكف الله أيديهم وأيدي المنافقين فلم ينصرونهم وألقى الله في قلوب الفريقين كليهما الرعب فهدموا الدور التي هم فيها من أدبارها فلما كادوا يبلغون آخر دورهم وهم ينتظرون المنافقين ويتربصون من نصرهم ما كانوا يمنونهم به حتى يئسوا مما عندهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان عرض عليهم قبل ذلك
فقاضاهم صلى الله عليه وسلم على أن يجليهم ويكف عن دمائهم وعلى أن لهم ما استقلت به الإبل من أموالهم إلا الحلقة فقط
فطاروا بذلك كل مطير وتحملوا بما أقلت إبلهم حتى إن الرجل ليهدم بيته عن نجاف بابه في فيضعه على ظهر بعيره فينطلق به
فخرجوا إلى خيبر ومنهم من سار إلى الشام وكان أشرافهم بنو أبي الحقيق وحيي بن أخطب فيمن سار إلى خيبر فلما نزلوها دان لهم أهلها
وخلي بنو النضير الأموال لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت له خاصة بحكم الله له بها ليضعها حيث شاء فقسمها على المهاجرين الأولين دون الأنصار إلا أن سهل بن حنيف وأبا دجانة سماك بن خرشة ذكرا فقرا فأعطاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم منها
وكانت اليهود قد عيروا المسلمين حين يهدمون الدور ويقطعون النخل