وكان ممن حضره يومئذ سعيد بن عامر بن جذيم الجمحي ثم أسلم بعد ذلك واستعمله عمر بن الخطاب رضي الله عنه على بعض الشام فكانت تصيبه غشية بين ظهري القوم ، فذكر ذلك لعمر وقيل: إن الرجل مصاب
فسأله عمر رحمه الله في قدمة قدمها عليه فقال يا سعيد ما هذا الذي يصيبك قال والله يا أمير المؤمنين ما بي من بأس ولكني كنت فيمن حضر خبيب بن عدي حين قتل وسمعت دعوته فوالله ما خطرت على قلبي وأنا في مجلس قط إلا وغشي علي فزادته عند عمر خيرا
وذكر ابن عقبة أن خبيبا وزيدا قتلا في يوم واحد قال وزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو جالس في ذلك اليوم الذي قتلا فيه وعليكما أو وعليك السلام خبيب قتلته قريش لا ندري أذكر ابن الدثنة معه أم لا
وقال خبيب يرحمه الله لما اجتمع القوم لصلبه
( لقد جمع الأحزاب حولي وآلبوا % قبائلهم واستجمعوا كل مجمع )
( وقد جمعوا أبناءهم ونساءهم % وقربت من جذع طويل ممنع )
( إلى الله أشكو غربتي ثم كربتي % وما أرصد الأحزاب لي عند مصرعي )
( فذا العرش صبرني على ما يراد بي % فقد بضعوا لحمي وقد ياس مطمعي )
( وذلك في ذات الإله وان يشأ % يبارك على أوصال شلو ممزع )
( وقد خيروني الكفر والموت دونه % وقد هملت عيناي من غير مجزع )
( وما بي حذار الموت إني لميت % ولكن حذاري جحم نار ملفع )
( ولست أبالي حين أقتل مسلما % على أي جنب كان في الله مضجعي )
( فلست بمبد للعدو تخشعا % ولا جزعا إني إلى الله مرجعي ) (1)
وقال حسان بن ثابت يبكي خبيبا
( يا عين جودي بدمع منك منسكب % وابكي خبيبا مع الفتيان لم يؤب )
1-الطويل