وزعم آل عبد الله بن جحش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفن عبد الله بن جحش مع حمزة في قبره وهو ابن أخته أميمة بنت عبد المطلب وكان قد مثل به كما مثل بخاله حمزة إلا أنه لم يبقر عن كبده وجدع أنفه وأذناه فلذلك يقال له المجدع في الله
وكان في أول النهار قد لقي سعد بن أبي وقاص فقال له عبد الله هلم يا سعد فلندع الله وليذكر كل واحد منا حاجته في دعائه وليؤمن الآخر
فقال سعد يا رب إذا لقيت العدو فلقني رجلا شديدا بأسه شديدا حرده أقاتله فيك ويقاتلني ثم ارزقني الظفر عليه حتى أقتله وأسلبه سلبه
فأمن عبد الله بن جحش ثم قال اللهم ارزقني رجلا شديدا بأسه شديدا حرده أقاتله فيك ويقاتلني فيقتلني ثم يجدع أنفي وأذني فإذا لقيتك غدا قلت لي يا عبد الله فيم جدع أنفك وأذناك فأقول فيك يا رب وفي رسولك
فتقول لي صدقت
فأمن سعد على دعوته
قال سعد كانت دعوة عبد الله خيرا من دعوتي لقد رأيته آخر النهار وإن أذنيه وأنفه معلقتان في خيط ولقيت أنا فلانا من المشركين فقتلته وأخذت سلبه
وذكر الزبير أن سيف عبد الله بن جحش انقطع يوم أحد فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عرجونا فعاد في يده سيفا قائمه منه فقاتل به فكان ذلك السيف يسمى العرجون ولم يزل هذا يتوارث حتى بيع من بغا التركي بمائتي دينار
واحتمل ناس من المسلمين قتلاهم إلى المدينة فدفنوهم بها ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال ادفنوهم حيث صرعوا
ولما أشرف صلى الله عليه وسلم يوم أحد على القتلى قال أنا شهيد على هؤلاء إن ما من جريح يجرح في الله إلا والله يبعثه يوم القيامة يدمي جرحه اللون لون دم والريح ريح مسك انظروا أكثر هؤلاء جمعا للقرآن فاجعلوه أمام أصحابه في القبر
وكانوا يدفنون الاثنين والثلاثة في القبر الواحد
وقال يومئذ حين أمر بدفن القتلى انظروا عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو بن حرام فإنهما كانا متصافيين في الدنيا فاجعلوهما في قبر واحد