عاصم قد عاهد الله أن لا يمس مشركا ولا يمسه مشرك أبدا فتمم الله له ذلك حيا وميتا حسب ما نذكره عند مقتل عاصم على الرجيع ماء لهذيل إن شاء الله تعالى
والتقى يوم أحد حنظلة بن أبي عامر الغسيل وأبو سفيان فلما استعلاه حنظلة رآه شداد بن الأسود بن شعوب قد علا أبا سفيان فضربه شداد فقتله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن صاحبكم يعني حنظلة لتغسله الملائكة فسلوا أهله ما شأنه فسئلت صاحبته فقالت خرج وهو جنب حين سمع الهاتفة
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك غسلته الملائكة
ثم أنزل الله نصره على المسلمين وصدقهم وعده فحسوهم بالسيوف حتى كشفوهم عن العسكر ونهكوكم قتلا
وقد حملت خيل المشركين على المسلمين ثلاث مرات كل ذلك تنضح بالنبل فترجع مفلولة وكانت الهزيمة لا شك فيها
فلما أبصر الرماة الخمسون أن الله قد فتح لإخوانهم قالوا والله ما نجلس هنا لشيء قد أهلك الله العدو وإخواننا في عسكر المشركين فتركوا منازلهم التي عهد إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يتركوها وتنازعوا وفشلوا وعصوا الرسول فأوجفت الخيل فيهم قتلا ولم يكن نبل ينضحها ووجدت مدخلا عليهم فكان ذلك سبب الهزيمة على المسلمين بعد أن كانت لهم
قال الزبير بن العوام رضي الله عنه والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم هند بنت عتبة وصواحبها منكشفات هوارب ما دون أخذهن قليل ولا كثير إذ مالت الرماة إلى العسكر حتى كشفنا القوم عنه وخلوا ظهورنا للخيل فأتتنا من خلفنا وصرخ صارخ ألا أن محمدا قد قتل فانكفأنا وانكفأ علينا القوم بعد أن أصبنا أصحاب اللواء حتى ما يدنو منه أحد من القوم