فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 1604

فخرج الصوت يصوت بين يديها وخرجت تتلوه قد قويت له نفسها حتى انتهى الصوت عند رأس إسماعيل ثم بدا لها جبريل فانطلق بها حتى وقف على موضع زمزم فضرب بعقبة مكان البئر فظهر الماء فوق الأرض حين فحص بعقبه وفارت بالرواء وجعلت أم إسماعيل تحظر الماء بالتراب خشية أن يفوتها قبل أن تأتي بشنتها فاستقت وبادرت إلى ابنها فسقته وشربت فجعل ثدياها يتقطران لبنا فكان ذلك اللبن طعاما وشرابا لإسماعيل وكانت تجتزئ بماء زمزم فقال لها الملك لا تخافي أن ينفد هذا الماء وأبشرى فإن ابنك سيشب ويأتي أبوه من الشام فتبنون ها هنا بيتا يأتيه عباد الله من أقطار الأرضين ملبين لله جل ثناؤه شعثا غبرا فيطوفون به ويكون هذا الماء شرابا لضيفان الله عز وجل الذين يزورون بيته

فقالت بشرك الله بخير وطابت نفسها وحمدت الله عز وجل

ويقبل غلامان من العماليق يريدان بعيرا لهما أخطأهما فقد عطشا وأهلهما بعرفة فنظرا إلى طير يهوي قبل الكعبة فاستنكرا ذلك وقالا أنى يكون الطير على غير ماء فقال أحدهما لصاحبه أمهل حتى نبرد ثم نسلك في مهوى الطير

فأبردا ثم تروحا فإذا الطير ترد وتصدر فاتبعا الواردة منها حتى وقفا على أبي قبيس فنظرا إلى الماء وإلى العريش فنزلا وكلما هاجر وسألاها متى نزلت فأخبرتهما وقالا لمن هذا الماء فقالت لي ولابني فقالا من حفره فقالت سقيا الله جل ثناؤه

فعرفا أن أحدا لا يقدر على أن يحفر هناك ماء وعهدهما بما هناك قريب وليس به ماء

فرجعا إلى أهلهما من ليلتهما فأخبراهم فتحولوا حتى نزلوا معها على الماء فأنست بهم ومعهم الذرية فنشأ إسماعيل مع ولدانهم

وكان إبراهيم يزور هاجر في كل شهر على البراق يغدو غدوة فيأتي مكة ثم يرجع فيقيل في منزله بالشام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت