فخرج الصوت يصوت بين يديها وخرجت تتلوه قد قويت له نفسها حتى انتهى الصوت عند رأس إسماعيل ثم بدا لها جبريل فانطلق بها حتى وقف على موضع زمزم فضرب بعقبة مكان البئر فظهر الماء فوق الأرض حين فحص بعقبه وفارت بالرواء وجعلت أم إسماعيل تحظر الماء بالتراب خشية أن يفوتها قبل أن تأتي بشنتها فاستقت وبادرت إلى ابنها فسقته وشربت فجعل ثدياها يتقطران لبنا فكان ذلك اللبن طعاما وشرابا لإسماعيل وكانت تجتزئ بماء زمزم فقال لها الملك لا تخافي أن ينفد هذا الماء وأبشرى فإن ابنك سيشب ويأتي أبوه من الشام فتبنون ها هنا بيتا يأتيه عباد الله من أقطار الأرضين ملبين لله جل ثناؤه شعثا غبرا فيطوفون به ويكون هذا الماء شرابا لضيفان الله عز وجل الذين يزورون بيته
فقالت بشرك الله بخير وطابت نفسها وحمدت الله عز وجل
ويقبل غلامان من العماليق يريدان بعيرا لهما أخطأهما فقد عطشا وأهلهما بعرفة فنظرا إلى طير يهوي قبل الكعبة فاستنكرا ذلك وقالا أنى يكون الطير على غير ماء فقال أحدهما لصاحبه أمهل حتى نبرد ثم نسلك في مهوى الطير
فأبردا ثم تروحا فإذا الطير ترد وتصدر فاتبعا الواردة منها حتى وقفا على أبي قبيس فنظرا إلى الماء وإلى العريش فنزلا وكلما هاجر وسألاها متى نزلت فأخبرتهما وقالا لمن هذا الماء فقالت لي ولابني فقالا من حفره فقالت سقيا الله جل ثناؤه
فعرفا أن أحدا لا يقدر على أن يحفر هناك ماء وعهدهما بما هناك قريب وليس به ماء
فرجعا إلى أهلهما من ليلتهما فأخبراهم فتحولوا حتى نزلوا معها على الماء فأنست بهم ومعهم الذرية فنشأ إسماعيل مع ولدانهم
وكان إبراهيم يزور هاجر في كل شهر على البراق يغدو غدوة فيأتي مكة ثم يرجع فيقيل في منزله بالشام