فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 1604

وذكر ابن هشام أن الماء لم يصل الكعبة حين الطوفان ولكنه قام حولها وبقيت هي في هواء إلى السماء وأن نوحا قال لأهل السفينة وهي تطوف بالبيت إنكم في حرم الله عز وجل وحول بيته فأحرموا لله ولا يمس أحد امرأة وجعل بينهم وبين النساء حاجزا فتعدى حام فدعا عليه نوح بأن يسود الله لون بنيه فأجابه الله على وفق ما دعاه واسود كوش بن حام وولده إلى يوم القيامة

وقد قيل في سبب دعوته غير هذا فالله أعلم

ويروى أنه لما نضب ماء الطوفان بقي مكان البيت ربوة من مدرة فحج إليه بعد ذلك هود وصالح ومن آمن معهما وأن يعرب قال لهود عليه السلام ألا تبنيه قال إنما يبنيه نبي كريم يأتي من بعدي يتخذه الرحمن خليلا

قال أبو الجهم من حديث الواقدي حتى أراد الله بإبراهيم ما أراد فولد له إسماعيل وهو ابن تسعين سنة فكان بكر أبيه فلما أراد الله عز وجل أن يبوئ لإبراهيم مكان البيت وأعلامه أوحى الله إليه يأمره بالمسير إلى بلده الحرام فركب إبراهيم البراق وحمل إسماعيل أمامه وهو ابن سنتين وهاجر خلفه ومعه جبريل يدله على موضع البيت ومعالم الحرم فكان لا يمر بقرية إلا قال له إبراهيم بهذه أمرت يا جبريل فيقول جبريل لا حتى قدم به مكة وهي إذ ذاك عضاة وسلم وسمر والعماليق يومئذ حول الحرم وهم أول من نزل مكة ويكونون بعرفة وكانت المياه يومئذ قليلة وكان موضع البيت قد دثر وهو ربوة حمراء مدرة وهو يشرف على ما حوله فقال جبريل حين دخل من كداء وهو الجبل الذي يطلعك على الحجون والمقبرة بهذا أمرت قال إبراهيم بهذا أمرت قال نعم

فانتهى إلى موضع البيت فعمد إبراهيم إلى موضع الحجر فآوى فيه هاجر وإسماعيل وأمر هاجر أن تتخذ فيه عريشا فلما أراد إبراهيم أن يخرج ورأت أم إسماعيل أنه ليس بحضرتها أحد من الناس ولا ماء ظاهر تركت ابنها في مكانه وتبعت إبراهيم فقالت يا إبراهيم إلى من تدعنا فسكت عنها حتى إذا دنا من كداء قال إلى الله عز وجل أدعكم فقالت فالله عز وجل أمرك بهذا قال نعم قالت فحسبي تركتنا إلى كاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت