وذكر ابن هشام أن الماء لم يصل الكعبة حين الطوفان ولكنه قام حولها وبقيت هي في هواء إلى السماء وأن نوحا قال لأهل السفينة وهي تطوف بالبيت إنكم في حرم الله عز وجل وحول بيته فأحرموا لله ولا يمس أحد امرأة وجعل بينهم وبين النساء حاجزا فتعدى حام فدعا عليه نوح بأن يسود الله لون بنيه فأجابه الله على وفق ما دعاه واسود كوش بن حام وولده إلى يوم القيامة
وقد قيل في سبب دعوته غير هذا فالله أعلم
ويروى أنه لما نضب ماء الطوفان بقي مكان البيت ربوة من مدرة فحج إليه بعد ذلك هود وصالح ومن آمن معهما وأن يعرب قال لهود عليه السلام ألا تبنيه قال إنما يبنيه نبي كريم يأتي من بعدي يتخذه الرحمن خليلا
قال أبو الجهم من حديث الواقدي حتى أراد الله بإبراهيم ما أراد فولد له إسماعيل وهو ابن تسعين سنة فكان بكر أبيه فلما أراد الله عز وجل أن يبوئ لإبراهيم مكان البيت وأعلامه أوحى الله إليه يأمره بالمسير إلى بلده الحرام فركب إبراهيم البراق وحمل إسماعيل أمامه وهو ابن سنتين وهاجر خلفه ومعه جبريل يدله على موضع البيت ومعالم الحرم فكان لا يمر بقرية إلا قال له إبراهيم بهذه أمرت يا جبريل فيقول جبريل لا حتى قدم به مكة وهي إذ ذاك عضاة وسلم وسمر والعماليق يومئذ حول الحرم وهم أول من نزل مكة ويكونون بعرفة وكانت المياه يومئذ قليلة وكان موضع البيت قد دثر وهو ربوة حمراء مدرة وهو يشرف على ما حوله فقال جبريل حين دخل من كداء وهو الجبل الذي يطلعك على الحجون والمقبرة بهذا أمرت قال إبراهيم بهذا أمرت قال نعم
فانتهى إلى موضع البيت فعمد إبراهيم إلى موضع الحجر فآوى فيه هاجر وإسماعيل وأمر هاجر أن تتخذ فيه عريشا فلما أراد إبراهيم أن يخرج ورأت أم إسماعيل أنه ليس بحضرتها أحد من الناس ولا ماء ظاهر تركت ابنها في مكانه وتبعت إبراهيم فقالت يا إبراهيم إلى من تدعنا فسكت عنها حتى إذا دنا من كداء قال إلى الله عز وجل أدعكم فقالت فالله عز وجل أمرك بهذا قال نعم قالت فحسبي تركتنا إلى كاف