إن البيت بناؤه حرم في السماء السابعة وفي الأرض السابعة يعني أن ما يقابله حرم
وإن آدم عليه السلام أمر بأساسه فبناه هو وحواء أسساه بصخر أمثال الخلفات يعني النوق التي في بطونها أجنة واحدتها خلفة أذن الله عز وجل للصخر أن يطيعهما
ثم نزل البيت من السماء من ذهب أحمر وكل به من الملائكة سبعون ألف ملك فوضعوه على أس آدم عليه السلام ونزل الركن وهو يومئذ درة بيضاء فوضع موضعه اليوم من البيت وطاف به آدم وصلى فيه
فلما مات آدم عليه السلام وليه بعده ابنه شيث فكان كذلك حتى حجه نوح عليه السلام
فلما كان الغرق يعني الطوفان بعث الله جل ثناؤه سبعين ألف ملك فرفعوه إلى السماء كي لا يصيبه الماء النجس وبقيت قواعده وجاءت السفينة فدارت به سبعا ثم دثر البيت فلم يحجه من بين نوح وبين إبراهيم أحد من الأنبياء على جميعهم السلام
وعن غير الواقدي في غير حديث أبي الجهم أن شيث بن آدم عليهما السلام هو أول من بنى الكعبة وأنها كانت قبل أن يبنيها خيمة من ياقوتة حمراء يطوف بها آدم ويأنس بها لأنها أنزلت إليه من الجنة وكان قد حج إلى موضعها من الهند
وفي الخبر أن موضعها كان غثاء على الماء قبل أن يخلق الله السموات والأرض فلما بدأ الله خلق الأشياء خلق التربة قبل السماء فلما خلق السماء وقضاهن سبع سماوات دحا الأرض أي بسطها وإنما دحاها من تحت الكعبة فلذلك سميت مكة أم القرى