عزة عمرو بن عبد الله الجمحي كان محتاجا ذا بنات فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله لقد عرفت مالي من مال وإني لذو حاجة وذو عيال فامنن علي
فمن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ عليه أن لا يظاهر عليه أحدا فقال أبو عزة في ذلك يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم ويذكر فضله على قومه
( ومن مبلغ عني الرسول محمدا % بأنك حق والمليك حميد )
( وأنت امرؤ تدعو إلى الحق والهدى % عليك من الله العظيم شهيد )
( وأنت امرؤ بوئت فينا مباءة % لها درجات سهلة وصعود )
( فإنك من حاربته لمحارب % شقي ومن سالمته لسعيد )
( ولكن إذا ذكرت بدرا وأهله % تأوب ما بي حسرة وقعود ) (1)
وذكر موسى بن عقبة أن المسلمين جهدوا على أبي عزة هذا عندما أسر ببدر أن يسلم فقال لا حتى أضرب في الخزرجية يوما إلى الليل
وما وقع في شعره ومحاورته رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يقتضي التصريح برسالته فلا أعلم له مخرجا إن صح إلا أن يكون ذلك من جملة ما قصد به أبو عزة أن يخدع رسول الله صلى الله عليه وسلم فعاد على عدو الله ما ائتمر ولم يخدع إلا نفسه وما شعر وذلك أنه لما أخذت قريش قبل أحد في الإعداد لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم طلبا بثأرهم في يوم بدر قال صفوان بن أمية لأبي عزة هذا يا أبا عزة إنك امرؤ شاعر فأعنا بلسانك فاخرج معنا
فقال إن محمدا قد من علي فلا أريد أن أظاهر عليه
قال بلى فأعنا بنفسك فلك الله علي إن رجعت أن أعينك وإن أصبت أن أجعل بناتك مع بناتي يصيبهن ما أصابهن من عز ويسر
فخرج أبو عزة يسير في تهامة ويدعو بني كنانة ويقول
( أيا بني عبد مناة الرزام % أنتم حماة وأبوكم حام )
( لا تعدموني نصركم بعد العام % لا تسلموني لا يحل إسلام ) + الراجز +
ثم كان من الأمر يوم أحد ما كان وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الوقعة
1-الطويل