فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 1604

الإسلام قد فرق بين زينب ابنته وبين أبي العاص إلا أنه كان لا يقدر أن يفرق بينهما فأقامت معه على إسلامها وهو على شركه حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم

فلما سارت قريش إلى بدر سار فيهم أبو العاص فأصيب في الأساري فكان بالمدينة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء أبي العاص بمال وبعثت فيه بقلادة لها كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بني بها فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لها رقة شديدة وقال إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها فافعلوا قالوا نعم يا رسول الله

فأطلقوه وردوا عليها مالها

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخذ عليه أن يخلي سبيل زينب إليه أو وعده أبو العاص بذلك أو شرطه عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في إطلاقه ولم يظهر ذلك منه ولا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعلم ما هو

إلا أنه لما خرج أبو العاص إلى مكة وخلى سبيله بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانه زيد بن حارثة ورجلا من الأنصار فقال كونا ببطن يأجح حتى تمر بكما زينب فتصحباها حتى تأتياني بها

فخرجا وذلك بعد بدر بشهر أو سبعة فلما قدم أبو العاص مكة أمرها باللحوق بأبيها فخرجت تتجهز

قالت زينب بينا أنا أتجهز بمكة لقيتني هند ابنة عتبة فقالت يا ابنة محمد ألم يبلغني أنك تريدين اللحوق بأبيك قالت ما أردت ذلك

قالت أي ابنة عم لا تفعلي إن كانت لك حاجة بمتاع مما يرفق بك في سفرك أو بمال تتبلغين به إلى أبيك فإن عندي حاجتك فلا تضطني مني فإنه لا يدخل بين النساء ما يدخل بين الرجال

قالت زينب فوالله ما أراها قالت ذلك إلا لتفعل ولكني خفتها فأنكرت أن أكون أريد ذلك وتجهزت

ولما فرغت بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهازها قدم إليها كنانة بن الربيع أخو زوجها بعيرا فركبته وأخذ قوسه وكنانته ثم خرج بها نهارا يقود بها وهي في هودج لها وتحدث بذلك رجال قريش فخرجوا في طلبها حتى أدركوها بذي طوى فكان أول من سبق إليها هبار بن الأسود الفهري فروعها هبار بالرمح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت