فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أشرت بالرأي
فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من الناس فساروا حتى إذا أتي أدنى ماء إلى القوم نزل عليه ثم أمر بالقلب فغورت وبني حوضا على القليب الذي نزل عليه فملئ ماء ثم قذفوا فيه الآنية
وقال سعد بن معاذ يا نبي الله ألا نبني لك عريشا تكون فيه ونعد عندك ركائبك ثم نلقى عدونا فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان ذلك ما أحببنا وإن كانت الأخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا من قومنا فقد تخلف عنك أقوام يا نبي الله ما نحن بأشد حبا لك منهم ولو ظنوا أنك تلقى حربا ما تخلفوا عنك يمنعك الله عز وجل بهم يناصحونك ويجاهدون معك
فأثني رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه خيرا ودعا له بخير ثم بني لرسول الله صلى الله عليه وسلم عريش فكان فيه
وارتحلت قريش حين أصبحت فأقبلت فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم تصوب من الكثيب الذي جاءوا منه قال اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادك وتكذب رسولك اللهم فنصرك الذي وعدتني به اللهم أحنهم الغداة
وقد كان خفاف بن أيماء بن رحضة الغفاري أو أبوه بعث إلى قريش حين مروا به ابنا له بجزائر أهداها لهم وقال إن أحببتم أن نمدكم بسلاح ورجال فعلنا
فأجابوه أن وصلتك رحم قد قضيت الذي عليك فلعمري لئن كنا إنما نقاتل الناس ما بنا ضعف عنهم ولئن كنا إنما نقاتل الله كما يزعم محمد ما لأحد بالله من طاقة
فلما نزل الناس أقبل نفر من قريش فيهم حكيم بن حزام حتى وردوا حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال دعوهم
فما شرب منه يومئذ رجل إلا قتل إلا ما كان من حكيم بن حزام فإنه لم يقتل ثم أسلم بعد فحسن إسلامه فكان إذا اجتهد في يمينه قال لا والذي نجاني من يوم بدر
ولما اطمأن القوم بعثوا عمير بن وهب الجمحي فقالوا احزر لنا أصحاب محمد
فدار بفرسه حول العسكر ثم رجع إليهم فقال ثلاثمائة رجل يزيدون