فرجعوا فلم يشهدها زهري واحد أطاعوه وكان فيهم مطاعا
ولم يكن بقي من قريش بطن إلا وقد نفر منهم ناس إلا بنو عدي بن كعب لم يخرج منهم رجل واحد فرجعت بنو زهرة مع الأخنس فلم يشهد بدرا من هذين القبيلين أحد
وكان بين طالب بن أبي طالب وكان في القوم وبين بعض قريش محاورة فقالوا والله لقد عرفنا يا بني هاشم وإن خرجتم معنا أن هواكم لمع محمد
فرجع طالب إلى مكة مع من رجع وقال
( لا هم إما يغزون طالب % في عصبة مخالفا محارب )
( في مقنب من هذه المقانب % فليكن المسلوب غير السالب )
( وليكن المغلوب غير الغالب % ) (1)
ومضت قريش حتى نزلوا بالعدوة القصوى من الوادي خلف العقنقل والقلب ببدر في العدوة الدنيا إلى المدينة
وبعث الله عز وجل السماء وكان الوادي دهسا فأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه منها ما لبد لهم الأرض ولم يمنعهم من المسير وأصاب قريشا منها ما لم يقدروا علي أن يرتحلوا معه
فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يبادرهم إلى الماء حتى إذا جاءوا أدنى ماء من بدر نزلوا به
فذكروا أن الحباب بن المنذر بن الجموح الأنصاري قال يا رسول الله أرأيت هذا المنزل أمنزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة
فقال بل هو الرأي والحرب والمكيدة
قال يا رسول الله فإن هذا ليس بمنزل فانهض بنا حتى نأتي أدنى ماء من القوم فننزله ثم نغور ما وراءه من القلب ثم نبني عليه حوضا فنملأه ماء ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون
1-السريع