وصاحب رحلهم ومجتمعهم واسمه الأيهم وأبو حارثة بن علقمة أحد بني بكر ابن وائل أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدارسهم وكان أبو حارثة هذا قد شرف فيهم ودرس كتبهم حتى حسن علمه في دينهم فكان ملوكهم قد شرفوه ومولوه وأخدموه وبنوا له الكنائس وبسطوا عليه الكرامات لما يبلغهم عنه من علمه واجتهاده في دينهم
فلما وجهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نجران جلس أبو حارثة على بغلة له موجها وإلى جنبه أخ له يقال له كرز بن علقمة ويقال كوز بن علقمة فعثرت بغلة أبي حارثة فقال كوز تعس الأبعد يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له أبو حارثة بل أنت تعست قال ولم يا أخي قال والله إنه للنبي الذي كنا ننتظره فقال له كوز فما يمنعك منه وأنت تعلم هذا قال ما صنع بنا هؤلاء القوم شرفونا ومولونا وأكرمونا وقد أبوا إلا خلافه فلو فعلت نزعوا منا كل ما ترى
فأضمر عليها منه أخوه كوز بن علقمة حتى أسلم بعد ذلك فهو كان يحدث عنه هذا الحديث
وكان أبو حارثة هذا ممن كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم هو العاقب والسيد وهم من النصرانية على دين الملك مع اختلاف من أمرهم في عيسى عليه السلام يقولون هو الله تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا ويقولون هو ولد الله كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذن لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون ويقولون هو ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد
ففي كل هذا من قولهم قد نزل القرآن مدحضا حججهم ومبطلا دعاويهم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
قال الله العظيم ^ لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال