فقال عبد الله بن رواحة في رجال كانوا عنده من المسلمين بل فاغشنا به وائتنا في مجالسنا ودورنا وبيوتنا فهو والله ما نحب ومما أكرمنا الله به وهدانا له
فقال عبد الله حين رأى من خلاف قومه ما رأى
( متى ما يكن مولاك خصمك لم تزل % تذل ويصرعك الذين تصارع )
( وهل ينهض البازي بغير جناحه % وإن جد يوما ريشه فهو واقع ) (1)
قال وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل على سعد بن عبادة وفي وجهه ما قال عدو الله ابن أبي فقال والله يا رسول الله إني لأرى في وجهك شيئا لكأنك سمعت شيئا تكرهه قال أجل ثم أخبره بما قال ابن أبي فقال سعد يا رسول الله ارفق به فوالله لقد جاءنا الله بك وإنا لننظم له الخرز لنتوجه فإنه ليرى أن قد سلبته ملكا
وأما أبو عامر فأبى إلا الكفر والفراق لقومه حين اجتمعوا على الإسلام وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة فقال ما هذا الدين الذي جئت به قال جئت بالحنيفية دين إبراهيم قال فأنا عليها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك لست عليها
قال إنك أدخلت يا محمد في الحنيفية ما ليس منها قال ما فعلت ولكني جئت بها بيضاء نقية قال الكاذب أماته الله طريدا غريبا وحيدا يعرض برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل فمن كذب يفعل الله ذلك به
فكان هو ذلك عدو الله خرج إلى مكة ببضعة عشر رجلا مفارقا للإسلام ولرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقولوا الراهب ولكن قولوا الفاسق
فلما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة خرج إلى الطائف فلما أسلم أهل الطائف لحق بالشام فمات بها طريدا غريبا وحيدا
1-الطويل