فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 1604

قال ابن إسحاق ولم يعلم بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج أحد إلا علي بن أبي طالب وأبو بكر الصديق وآل أبي بكر

أما علي فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبره بخروجه وأمر أن يتخلف بعده بمكة حتى يؤدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الودائع التي كانت عنده للناس ولم يكن بمكة أحد عنده شيء يخشى عليه إلا وضعه عنده لما يعلم من صدقه وأمانته

فلما أجمع عليه السلام الخروج أتى أبا بكر فخرجا من خوخة لأبي بكر في ظهر بيته ثم عمدا إلى غار بثور جبل بأسفل مكة فدخلاه

وأمر أبو بكر ابنه عبد الله أن يتسمع لهما ما يقول الناس فيهما نهارا ثم يأتيهما إذا أمسى بما يكون في ذلك اليوم من الخبر فكان يفعل ذلك وأمر عامر بن فهيرة مولاه أن يرعى غنمه نهاره ثم يريحها عليهما إذا أمسى في الغار فكان عامر يرعى في رعيان أهل مكة فإذا أمسى أراح عليهما فاحتلبا وذبحا فإذا غدا عبد الله بن أبي بكر من عندها إلى مكة تبع عامر أثره بالغنم حتى يعفي عليه وكانت أسماء بنت أبي بكر تأتيهما من الطعام بما يصلحهما

وذكر ابن هشام عن الحسن بن أبي الحسن قال انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر إلى الغار ليلا فدخل أبو بكر قبله فلمس الغار لينظر فيه سبع أو حية يقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه

ولما فقدت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم طلبوه بمكة أعلاها وأسفلها وبعثوا القافة يتبعون أثره في كل وجه فوجد الذي ذهب قبل ثور أثره هناك فلم يزل يتبعه حتى انقطع له لما انتهى إلى ثور وشق على قريش خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم وجزعوا لذلك فطفقوا يطلبونه بأنفسهم فيما قرب منهم ويرسلون من يطلبه فيما بعد عنهم وجعلوا مائة ناقة لمن رده عليهم ولما انتهوا إلى فم الغار وقد كانت العنكبوت ضربت على بابه بعشاش بعضها على بعض بعد أن دخله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت