أتيتنا صعلوكا حقيرا فكثر مالك عندنا وبلغت الذي بلغته ثم تريد أن تخرج بمالك ونفسك والله لا يكون ذلك
فقال لهم صهيب أرأيتم إن جعلت لكم مالي أتخلون سبيلي قالوا نعم قال فإني قد جعلت لكم مالي
فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ربح صهيب ربح صهيب
قال ابن إسحاق وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد أصحابه من المهاجرين ينتظر أن يؤذن له في الهجرة ولم يتخلف معه أحد بمكة من المهاجرين إلا من حبس أو فتن إلا علي بن أبي طالب وأبو بكر الصديق
وكان أبو بكر كثيرا ما يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة فيقول له لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحبا فيطمع أبو بكر أن يكونه
ولما رأت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كانت له شيعة وأصحاب من غيرهم بغير بلدهم ورأوا خروج أصحابه من المهاجرين إليهم عرفوا أنهم قد نزلوا دارا وأصابوا منهم منعة فحذروا خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفوا أنه مجمع لحربهم
فاجتمعوا له في دار الندوة وهي دار قصي بن كلاب التي كانت قريش لا تقضي أمرا إلا فيها يتشاورون ما يصنعون في أمره
فاعترض لهم إبليس في هيئة شيخ جليل عليه بت فوقف على باب الدار في اليوم الذي اتعدوا له ويسمى يوم الزحمة فلما رأوه واقفا على بابها قالوا من الشيخ قال شيخ من أهل نجد سمع بالذي اتعدتم له فحضر معكم ليسمع ما تقولون وعسى أن لا يعدمكم منه رأيا ونصحا قالوا أجل فادخل فدخل معهم وقد اجتمع فيها أشراف قريش وغيرهم