فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل عليه أمية بن خلف ومن حضر من القوم فقالوا ذللت في يدي محمد فإما أن تكون تريد أن تتبعه وإما رعب دخلك منه قال لا أتبعه أبدا إن الذي رأيتم مني لما رأيت معه لقد رأيت رجالا عن يمينه وشماله معهم رماح يشرعونها إلي لو خالفته لكانت إياها أي لأتوا على نفسي
وذكر محمد بن إسحاق عن أبيه قال كان ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب أشد قريش فخلا يوما برسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض شعاب مكة فقال له يا ركانة ألا تتقي الله وتقبل ما أدعوك إليه قال لو أعلم أن الذي تقول حق لاتبعتك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرأيت إن صرعتك أتعلم أن ما أقول حق قال نعم قال فقم حتى أصارعك فقام إليه ركانة فصارعه فلما بطش به رسول الله صلى الله عليه وسلم أضجعه لا يملك من نفسه شيا
ثم قال عد يا محمد فعاد فصرعه فقال يا محمد إن ذا للعجب أتصرعني قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعجب من ذلك إن شئت أن أريكه إن اتقيت الله واتبعت أمري
قال ما هو قال أدعو لك هذه الشجرة التي ترى فتأتيني قال ادعها فدعا بها فأقبلت حتى وقفت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها ارجعي إلى مكانك فرجعت إلى مكانها
فذهب ركانة إلى قومه فقال يا بني عبد مناف ساحروا بصاحبكم أهل الأرض فوالله ما رأيت أسحر منه قط ثم أخبرهم بالذي رأى وصنع
قال ابن إسحاق ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة عشرون رجلا أو قريبا من ذلك من النصارى يقال إنهم من أهل نجران حين بلغهم خبره من الحبشة