يعني أن بني لؤي كانوا أربعة كعبا وعامرا وسامة وعوفا
وفي بني مرة بن عوف كان البسل وذلك ثمانية أشهر حرم لهم من كل سنة من بين العرب يسيرون به إلى أي بلاد العرب شاءوا ولا يخافون منهم شيئا قد عرفوا ذلك لهم لا يدفعونه ولا ينكرونه
وكان سائر العرب إنما يأمنون في الأشهر الحرم الأربعة فقط
وذكر الزبير عن أبي عبيدة أنه كانت لقريش في هذا مزية على سائر العرب قاطبة وذلك أن العربي لم يكن ليخرج من داره في غير الأشهر الحرم إلا في جماعة وكان القرشي يخرج حيث شاء وأني شاء فيقال رجل من أهل الله فلا يعرض له عارض ولا يريبه أحد بمكروه ويعظمه من لقيه أو ورد عليه ولذلك قال من قال منهم القرشي بكل بلد حرام
وأما كعب بن لؤي وعامر بن لؤي فهما أهل الحرم وصريح ولد لؤي
وكان كعب منهما عظيم القدر في العرب وأرخوا بموته إعظاما له إلى أن كان عام الفيل فأرخوا به
وكان بين موته والفيل فيما ذكروا خمسمائة سنة وعشرون سنة وكان يوم الجمعة يسمى العروبة فسماه كعب الجمعة لاجتماع قومه فيه يخطبهم ويذكرهم فيقول فيما يقول
أيها الناس اسمعوا وعوا وافهموا وتعلموا ليل ساج ونهار ضاح والسماء بناء والأرض مهاد والنجوم أعلام لم تخلق عبثا فتضربوا عن أمرها صفحا الآخرون كالأولين والدار أمامكم واليقين غير ظنكم صلوا أرحامكم واحفظوا أصهاركم وأوفوا بعهدكم وثمروا أموالكم فإنها قوام مروءاتكم ولا تصونوها عما يجب عليكم وعظموا هذا الحرم وتمسكوا به فسيكون له نبأ عظيم وسيخرج به بني كريم