فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 1604

لقد عرفنا الشعر كله رجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه فما هو بالشعر قالوا فنقول ساحر قال ما هو بساحر قد رأينا السحار وسحرهم فما هو بنفثه ولا عقده

قالوا فما نقول يا أبا عبد شمس قال والله إن لقوله لحلاوة وإن أصله لعذق وإن فرعه لجناة وما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عرف أنه باطل وإن أقرب القول فيه لأن تقولوا ساحر جاء بقول هو سحر يفرق به بين المرء وأبيه وبين المرء وأخيه وبين المرء وزوجه وبين المرء وعشيرته

فتفرقوا عنه بذلك فجعلوا يجلسون لسبل الناس حين قدموا الموسم لا يمر بهم أحد إلا حذروه إياه وذكروا لهم أمره وصدرت العرب من ذلك الموسم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتشر ذكره في بلاد العرب كلها

فلما خشي أبو طالب دهماء العرب أن يركبوه مع قومه قال قصيدته التي يعوذ فيها بحرم مكة وبمكانه منها وتودد فيها أشراف قومه وهو على ذلك يخبرهم وغيرهم في ذلك من شعره أنه غير مسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تاركه لشيء أبدا حتى يهلك دونه وأولها

( ولما رأيت القوم لاود فيهم % وقد قطعوا كل العرى والوسائل )

( وقد صارحونا بالعداوة والأذى % وقد طاوعوا أمر العدو المزايل )

( وقد حالفوا قوما علينا أظنة % يعضون غيظا خلفنا بالأنامل )

( صبرت لهم نفسي بسمراء سمحة % وأبيض عضب من تراث المقاول )

( وأحضرت عند البيت رهطي وإخوتي % وأمسكت من أثوابه بالوصائل )

( قياما معا مستقبلين رتاجه % لدى حيث يقضي حلفه كل نافل )

( وحيث ينيخ الأشعرون ركابهم % بمفضي السيول من إساف ونائل )

( موسمة الأعضاء أو قصراتها % مخيسة بين السديس وبازل )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت