لقد عرفنا الشعر كله رجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه فما هو بالشعر قالوا فنقول ساحر قال ما هو بساحر قد رأينا السحار وسحرهم فما هو بنفثه ولا عقده
قالوا فما نقول يا أبا عبد شمس قال والله إن لقوله لحلاوة وإن أصله لعذق وإن فرعه لجناة وما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عرف أنه باطل وإن أقرب القول فيه لأن تقولوا ساحر جاء بقول هو سحر يفرق به بين المرء وأبيه وبين المرء وأخيه وبين المرء وزوجه وبين المرء وعشيرته
فتفرقوا عنه بذلك فجعلوا يجلسون لسبل الناس حين قدموا الموسم لا يمر بهم أحد إلا حذروه إياه وذكروا لهم أمره وصدرت العرب من ذلك الموسم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتشر ذكره في بلاد العرب كلها
فلما خشي أبو طالب دهماء العرب أن يركبوه مع قومه قال قصيدته التي يعوذ فيها بحرم مكة وبمكانه منها وتودد فيها أشراف قومه وهو على ذلك يخبرهم وغيرهم في ذلك من شعره أنه غير مسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تاركه لشيء أبدا حتى يهلك دونه وأولها
( ولما رأيت القوم لاود فيهم % وقد قطعوا كل العرى والوسائل )
( وقد صارحونا بالعداوة والأذى % وقد طاوعوا أمر العدو المزايل )
( وقد حالفوا قوما علينا أظنة % يعضون غيظا خلفنا بالأنامل )
( صبرت لهم نفسي بسمراء سمحة % وأبيض عضب من تراث المقاول )
( وأحضرت عند البيت رهطي وإخوتي % وأمسكت من أثوابه بالوصائل )
( قياما معا مستقبلين رتاجه % لدى حيث يقضي حلفه كل نافل )
( وحيث ينيخ الأشعرون ركابهم % بمفضي السيول من إساف ونائل )
( موسمة الأعضاء أو قصراتها % مخيسة بين السديس وبازل )