فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 1604

ومنع الله تبارك وتعالى رسوله منهم بعمه أبي طالب وقد قام أبو طالب حين رأى قريشا يصنعون ما يصنعون في بني هاشم وبني المطلب فدعاهم إلى ما هو عليه من منع رسول الله صلى الله عليه وسلم والقيام دونه فاجتمعوا إليه وقاموا معه وأجابوه إلى ما دعاهم إليه إلا ما كان من أبي لهب

فلما رأى أبو طالب من قومه ما سره من جدهم وحدبهم عليه جعل يمدحهم ويذكر قديمهم وفضل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم ومكانه منهم ليشد لهم رأيهم وليحدبوا معه على أمره فقال

( إذا اجتمعت يوما قريش لمفخر % فعبد مناف سرها وصميمها )

( فإن حصلت أشراف عبد منافها % ففي هاشم أشرافها وقديمها )

( وإن فخرت يوما فإن محمدا % هو المصطفى من سرها وكريمها )

( تداعت قريش غثها وسمينها % علينا فلم تظفر وطاشت حلومها )

( وكنا قديما لا نقر ظلامة % إذا ما ثنوا صعر الخدود نقيمها )

( ونحمي حماها كل يوم كريهة % ونضرب عن أحجارها من يرومها )

( بنا انتعش العود الذوي وإنما % بأكنافنا تندى وتنمي أرومها ) (1)

ثم إن الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نفر من قريش وكان ذا سن فيهم وقد حضر الموسم فقال لهم يا معشر قريش إنه قد حضر هذا الموسم وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا فأجمعوا فيه رأيا واحدا ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا

قالوا فأنت يا أبا عبد شمس فقل وأقم لنا رأيا نقول فيه

قال بل أنتم فقولوا أسمع قالوا نقول كاهن

قال والله ما هو بكاهن لقد رأينا الكهان فما هو بزمزمة الكاهن ولا سجعه قالوا فنقول مجنون قال ما هو بمجنون لقد رأينا الجنون وعرفناه فما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته قالوا فنقول شاعر قال ما هو بشاعر

1-الطويل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت