كانوا يعظمونه وينحرون له ويعكفون عنده فخلص منهم أربعة نفر نجيا ثم قال بعضهم لبعض تصادقوا وليكتم بعضكم على بعض
قالوا أجل وهم ورقة بن نوفل وعبيد الله بن جحش وعثمان بن الحويرث بن أسد بن عبد العزي وزيد بن عمرو بن نفيل فقال بعضهم لبعض تعلموا والله مل قومكم على شيء لقد أخطأوا دين أبيهم إبراهيم ما حجر نظيف به لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع يا قوم التمسوا لأنفسكم فإنكم والله ما أنتم على شيء
فتفرقوا في البلدان يلتمسون الحنيفية دين إبراهيم
فأما ورقة بن نوفل فاستحكم في النصرانية واتبع الكتب من أهلها
وذكر الزبير بن أبي بكر بإسناد له إلى عروة بن الزبير قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ورقة بن نوفل فقال لقد رأيته في المنام عليه ثياب بيض فقد أظن أن لو كان من أهل النار لم أر عليه البياض
وكان يذكر الله في شعره في الجاهلية ويسبحه وهو الذي يقول
( لقد نصحت لأقوام وقلت لهم % أنا النذير فلا يغرركم أحد )
( لا تعبدن إلها غير خالقكم % فإن دعوكم فقولوا بيننا حدد )
( سبحان ذي العرش سبحانا يدوم له % رب البرية فرد واحد صمد )
( سبحان ذي العرش سبحانا نعود له % وقبل سبحه الجودي والجمد )
( مسخر كل ما تحت السماء له % لا ينبغي أن ينادي ملكه أحد )
( لا شيء مما ترى تبقى بشاشته % يبقى الإله ويودي المال والولد )
( لم تغن عن هرمز يوما خزائنه % والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا )
( ولا سليمان إذ تجري الرياح له % والإنس والجن فبما بينها برد )
( أين الملوك التي كانت لعزتها % من كل أوب إليها وافد يفد )
( حوض هنالك مورود هناك بلا كذب % لا بد من ورده يوما كما وردوا ) (1)
وفي هذا الشعر ألفاظ عن غير الزبير والبيت الأخير كذلك وفيه أبيات
1-الكامل