الغيضتين إلى الأخرى فغشيه الناس بمرضاهم لا يدعو لمريض إلا شفي وغلبوني عليه فلم أخلص إليه حتى دخل الغيضة التي يريد أن يدخل إلا منكبه فتناولته فقال من هذا والتفت إلي فقلت يرحمك الله أخبرني عن الحنيفية دين إبراهيم قال إنك لتسأل عن شيء ما يسأل عنه الناس اليوم قد أظلك زمان نبي يبعث بهذا الدين من أهل الحرم فائته فهو يحملك عليه ثم دخل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لئن كنت صدقتني يا سلمان لقد لقيت عيسى ابن مريم
ومن حديث غير ابن إسحاق عن أبي سفيان بن حرب قال خرجت أنا وأمية بن أبي الصلت وآخر سقط اسمه من كتابي تجارا إلى الشام قال أبو سفيان فكلما نزلنا منزلا أخرج أمية سفرا يقرأه علينا فكنا كذلك حتى نزلنا بقرية من قرى النصارى فرأوه وعرفوه وأهدوا له فذهب معهم إلى بيعتهم ثم رجع في وسط النهار فطرح ثوبيه واستخرج ثوبين أسودين فلبسهما ثم قال يا أبا سفيان هل لك في عالم من علماء النصارى إليه تناهي علم الكتب تسله عما بدا لك قال قلت لا أرب لي فيه والله لئن حدثني ما أحب لا أثق به ولئن حدثني ما أكره لأوجلن منه
قال وذهب يخالفه شيخ من النصارى فدخل علينا فقال يعني له وللأخر الذي كان معه ما منعكما أن تذهبا إلى هذا الشيخ قلنا لسنا على دينه قال وإن فإنكما تسمعان عجبا وتريانه قال قلنا لا أرب لنا في ذلك قال أثقفيان أنتما قلنا لا ولكن من قريش قال فما منعكما من الشيخ فوالله إنه ليحبكم ويوصي بكم وخرج من عندنا ومكث أمية عنا حتى جاءنا بعد هدأة من الليل فطرح ثوبيه ثم انجدل على فراشه فوالله ما قام ولا نام حتى أصبح قال فاصبح كئيبا حزينا ساقطا غبوقه على صبوحه ما يكلمنا ثم قال ألا ترحلان قلنا وهل بك من رحيل قال نعم فارحلا
فرحلنا فسرنا بذلك ليلتين من همه وبثه ثم قال ليلة ألا تحدث يا أبا