فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 1604

ومما يلحق بهذا الباب من حسان أخبار الكهان وإن كان بعد المبعث بزمان ولكنه يجتمع مع الأحاديث السابقة في الدلالة على صدق الرسول والإعلام بالغيب المجهول والإرشاد إلى سواء السبيل ما ذكره أبو علي إسماعيل بن القاسم في أماليه بإسناد له إلى ابن الكلبي عن أبيه قال

كان خنافر بن التوأم الحميري كاهنا وكان قد أوتى بسطة في الجسم وسعة في المال وكان عاتيا فلما وفدت وفود اليمن على النبي صلى الله عليه وسلم وظهر الإسلام أغار على إبل لمراد فاكتسحها وخرج بأهله وماله ولحق بالشحر فحالف جودان بن يحيى الفرضمي وكان سيدا منيعا ونزل بواد من أودية الشحر مخصب كثير الشجر من الأيك والعرين

قال خنافر وكان رئيي في الجاهلية لا يغيب عني فلما شاع الإسلام فقدته مدة طويلة وساءني ذلك فبينا أنا ليلة في ذلك الوادي نائما إذ هوي هوي العقاب فقال خنافر قلت شصار فقال اسمع أقل قلت أسمع فقال عه تغنم لكل مدة نهاية وكل ذي أمد إلى غاية قلت أجل فقال كل دولة إلى أجل ثم يتاح لها حول انتسخت النحل ورجعت إلى حقائقها الملل إنك سجير موصول والنصح لك مبذول إني آنست بأرض الشام نفرا من أهل العزام حكاما على الحكام يذكرون ذا رونق من الكلام ليس بالشعر المؤلف ولا بالسجع المتكلف فأصغيت فزجرت فعاودت فظلفت فقلت بم تهينمون وإلام تعتزون فقالوا خطاب كبار جاء من عند الملك الجبار فاسمع يا شصار عن أصدق الأخبار واسلك أوضح الآثار تنج من أوار النار

قلت وما هذا الكلام قالوا فرقان بين الكفر والإيمان رسول من مضر ابتعث فظهر فجاء بقول قد بهر وأوضح نهجا قد دثر فيه مواعظ لمن اعتبر ومعاذ لمن ازدجر ألف بالآي الكبر

فقلت ومن هذا المبعوث من مضر قالوا أحمد خير البشر فإن آمنت أعطيت الشبر وإن خالفت أصليت سقر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت