ومما يلحق بهذا الباب من حسان أخبار الكهان وإن كان بعد المبعث بزمان ولكنه يجتمع مع الأحاديث السابقة في الدلالة على صدق الرسول والإعلام بالغيب المجهول والإرشاد إلى سواء السبيل ما ذكره أبو علي إسماعيل بن القاسم في أماليه بإسناد له إلى ابن الكلبي عن أبيه قال
كان خنافر بن التوأم الحميري كاهنا وكان قد أوتى بسطة في الجسم وسعة في المال وكان عاتيا فلما وفدت وفود اليمن على النبي صلى الله عليه وسلم وظهر الإسلام أغار على إبل لمراد فاكتسحها وخرج بأهله وماله ولحق بالشحر فحالف جودان بن يحيى الفرضمي وكان سيدا منيعا ونزل بواد من أودية الشحر مخصب كثير الشجر من الأيك والعرين
قال خنافر وكان رئيي في الجاهلية لا يغيب عني فلما شاع الإسلام فقدته مدة طويلة وساءني ذلك فبينا أنا ليلة في ذلك الوادي نائما إذ هوي هوي العقاب فقال خنافر قلت شصار فقال اسمع أقل قلت أسمع فقال عه تغنم لكل مدة نهاية وكل ذي أمد إلى غاية قلت أجل فقال كل دولة إلى أجل ثم يتاح لها حول انتسخت النحل ورجعت إلى حقائقها الملل إنك سجير موصول والنصح لك مبذول إني آنست بأرض الشام نفرا من أهل العزام حكاما على الحكام يذكرون ذا رونق من الكلام ليس بالشعر المؤلف ولا بالسجع المتكلف فأصغيت فزجرت فعاودت فظلفت فقلت بم تهينمون وإلام تعتزون فقالوا خطاب كبار جاء من عند الملك الجبار فاسمع يا شصار عن أصدق الأخبار واسلك أوضح الآثار تنج من أوار النار
قلت وما هذا الكلام قالوا فرقان بين الكفر والإيمان رسول من مضر ابتعث فظهر فجاء بقول قد بهر وأوضح نهجا قد دثر فيه مواعظ لمن اعتبر ومعاذ لمن ازدجر ألف بالآي الكبر
فقلت ومن هذا المبعوث من مضر قالوا أحمد خير البشر فإن آمنت أعطيت الشبر وإن خالفت أصليت سقر