وهرز ابنا له ليقاتلهم فيختبر قتالهم فقتل ابن وهرز فزاده ذلك حنقا عليهم
فلم تواقف الناس على مصافهم قال وهرز أروني ملكهم قالوا له أترى رجلا على الفيل عاقدا تاجه على رأسه بين عينيه ياقوتة حمراء قال نعم قالوا ذلك ملكهم قال اتركوه
فوقفوا طويلا ثم قال علام هو قالوا قد تحول على الفرس قال أتركوه
فوقفوا طويلا ثم قال علام هو قالوا على البغلة قال وهرز بنت الحمار ذل وذل ملكه إني سأرميه فإن رأيتم أصحابه لم يتحركوا فاثبتوا حتى أوذنكم فإني قد أخطأت الرجل وإن رأيتم القوم قد استداروا ولاثوا به فقد أصبت الرجل فاحملوا عليهم
ثم أوتر قوسه وكانت فيما يزعمون لا يوترها غيره من شدتها وأمر بحاجبيه فعصبا له ثم رمى فصك الياقوتة التي بين عينيه فتغلغلت النشابة في رأسه حتى خرجت من قفاه ونكس عن دابته واستدارت الحبشة ولاثت به وحملت عليهم الفرس وانهزموا فقتلوا وهربوا في كل وجه
وأقبل وهرز ليدخل صنعاء حتى إذا أتى بابها قال لا تدخل رايتي منكسة أبدا اهدموا الباب فهدم ثم دخلها ناصبا رايته
وقال في ذلك أبو الصلت بن أبي ربيعة الثقفي وتروى لابنه أمية بن أبي الصلت
( ليطلب الوتر أمثال ابن ذي يزن % مذيم في البحر للأعداء أحوالا )
( يهم قيصر لما حاز رحلته % فلم يجد عنده بعض الذي سالا )
( حتى أتى ببني الأحرار يحملهم % إنك عمري لقد اسرعت قلقالا )
( لله درهم من عصبة خرجوا % ما إن أرى لهم في الناس أمثالا )
( بيضا مرازبة غلبا أساورة % أسدا تربب في الغيضات أشبالا )
( أرسلت أسدا على سود الكلاب فقد % أضحى شريدهم في الأرض فلالا )
( فاشرب هنيئا عليك التاج مرتفعا % في رأس غمدان دارا منك محلالا )