ـ [علي سَليم] ــــــــ [31 - 10 - 10, 03:34 م] ـ
حَادثَةُ الإفكِ وأَحدَاثُها (9)
الحمد لله الذي ميّز الخبيث من الطيّب و جعل الطيبين للطيبات و كانت دار الدنيا دار الزرع و دار الآخرة دار الحصاد ..
و الصلاة و السلام على أطيب خلق الله تعالى فكان طيبًا كما أزواجه طيبات و الجنة لا يمكث فيها غير الطيّب و الخبث مكانه جهنّم ...
أما بعد:
فهذا الدرس التاسع أسأل الله أن يعيننا على اكمال بقية الدروس ...
فقالت رضي الله عنها:
(وكان الذي تولى الإفك عبد الله بن أبي ابن سلول ) )
و لم تقل رضي الله عنها و أرضاها (و كان الذي هلك عبد الله بن أبي سلول) و هذا من فقهها و ورعها و حرصها و الاّ لكان قولها ذا بمثابة فلانٌ شقيٌ و فلانٌ سعيد!!!
تولى و هو من الولاية و بئست تلك الولاية ... ولاية الافك و الكذب و البهتان ...
ومع اقتراب السّاعة و قبل خروج المسيح الدّجال و نزول المسيح الحقّ عيسى عليه السلام يكثر الكذب و يفشو و يقلّ الصدق و يخبو فيؤتمن الخائن و يخوّن الامين و الله المستعان.
و كلّما صعد العبد سلّم المنصب و الولاية كلّما ازداد كذبه و افكه حتى بات الكذب شعار الراعي لا رعاه الله و شعار الرعية مرتع افك الراعي ...
و الرعية على أصنافٍ و الوانٍ و كلما اقتربت الرعية من منهج نبيّها صلى الله عليه و سلم كلما كانت مرتعًا خصبًا لذاك الوالي أو لهذا السلطان!!!
و لذا كانت السلفية في لبنان على وجه الخصوص و السلفية في شتّى بقاع الأرض مرتعًا لهؤلاء الأولياء ...
و لم تمر جريمة ما في لبنان أو غيره الاّ و للسلفية حظ الأسد منها شاؤوا أو أبوا!!!
و أصحبت اللحية الوفيرة و الثوب القصير قنبلة لا يدري المرء وقتها انفجارها و لا زمانها و بالمقابل باتت المنقبة صاحبة سواد الظاهر وبياض الباطن مرتع لهمز و غمز الفارّين من دين الله تعالى الى دين آبائهم و أهوائهم و لله في عباده شؤون ...
و مع هذا و ذاك باتت الولاية مطمع كل فردٍ .. فيُنفق الأموال التي لا تعدّ و لا تُحصى ليكسر جدار قوله صلى الله عليه و سلم (من طلب الولاية فلا تولّوه)
و نسي انّ شرائع من كان قبلنا شرائع لنا شرط أن تتوافق الاولى مع خاتمة الشرائع في ثلاثة أقوالٍ ذه أرجحها ...
و ظنّ أنّ يوسف عليه السلام أوّل منْ طلب الولاية (اجعلني على خزائن الارض ... ) و نسي أو تناسى قول العزيز قبل ذا (و قال الملك ائتوني به استخلصه لنفسي ... ) .
و الذي يتولّى الإفك اليوم هو من صلب و نسل منْ تولّى الافك في عصر النبوّة ,عبد الله بن أبي ابن سلول ذاك المنافق النفاق الأكبر فباطنه يتأجّج بنار الكفر و ظاهره ناعم الملمس ...
و الذي تولّى الإفك في المدينة هو فردٌ و الذين يتولّون الإفك في المدائن لا يُحصون فعلى امتداد المذهب الرافضيّ يقلدون جدهم عبد الله بن أبي ابن سلول للنيل من عائشة رضي الله عنها و لا يبالون ببراءتها المنّزلة من فوق سبع سموات حيث الله تعالى و لا مكانٌ هناك ...
تولّى أي ولي أمرًا ما .. و مهما بلغ شأنك و عظم أو صغر فإنك مدرك الولاية بيد لا تخرج عنك قيد أنملة و لا قدر رمحٍ ...
فإنك و ليٌّ على أهل بيتك ثم وليّ في مسجدك في عملك فهي أي الولاية تُشابه القرين بملازمتك ...
و كلما فررت منها أقصد الولاية المستحبة و الاّ فالواجبة و الفرار منها عُرضة لغضب الباري و عقابه فانت وليّ على أعضائك شئت أو أبيت فقدها بأوامر الله تعالى و نهيه ثمّ ولايتك على زوجك فانت ضمنا تسبح في فلك (يايها الذين آمنوا قوا انفسكم و اهليكم نارا ... )
و لذا قال صلى الله عليه و سلم كلّكم راع و كل راع مسؤول عن رعيته ... الحديث
فهذه الولاية ولاية واجبة تُؤجر عليها و تُعاقب على تركها فلا تخلط بينها و بين الولاية المستحبة ...
و كلما فررت من الولاية المستحبة كلما أتتك مقيدة بالسّلاسل و عندها تُعان عليها و تحلّ عليك بركة الله تعالى و ينال ذه البركة كلّ مؤمنٍ بله كل انسانٍ ...
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)