ـ [علي سَليم] ــــــــ [27 - 10 - 10, 06:30 م] ـ
حَادثَةُ الإفكِ وأَحدَاثُها (7)
الحمد لله الذي ميّز الخبيث من الطيّب و جعل الطيبين للطيبات و كانت دار الدنيا دار الزرع و دار الآخرة دار الحصاد ..
و الصلاة و السلام على أطيب خلق الله تعالى فكان طيبًا كما أزواجه طيبات و الجنة لا يمكث فيها غير الطيّب و الخبث مكانه جهنّم ...
أما بعد:
فهذا الدرس السابع نسأل الله تعالى التوفيق ..
(حتى أيتنا الجيش بعد ما نزلوا معرسين في نحر الظهيرة،)
و الجيش بالمفرد و الجمع جيوش و يقال الجيش جماعة من الجند ...
و لم تقم دولة ما من دون جيشٍ إذ هم الشوكة و هم يمين السلطان و لا تنفع الجيوش من دون عتاد تُقاتل بها كما أنّه لا ينفع عتاد من دون جيشٍ ...
و المعادلة تختلف من جيشٍ الى آخر فإن كان الجيش مسلما يقاتل لدين الله تعالى فيكفيه العدد اليسير و كذاك العدة ...
فالمسلمون عندما قاتلوا بعددهم خسروا و عندما كان قتالهم قدر الاستطاعة و قلّة العدد و العتاد سجّلوا فتوحات عظيمة ...
بينما هذه المعادلة غير صالحة عند الجيوش الكافرة ...
و الجيوش في القرون الأولى عصر الخلافة الراشدة و ما بعدها كانت جيوشًا و عمّالًا و تجّارا و ما سواهما من المهن ...
فلم يكن لدولة الاسلام الاولى جيشًا نظاميًا بمعنى جيشٌ متفرغٌ للقتال بل كلّ من بلغ أشدّه من الرجال فهو مقاتل و مجاهد وجند من الجنود ...
و عندما يهبّ النفير فلا يبقى ذو لحية أو ذو شاربٍ الاّ و النفير يعنيه و لو كان ذا المقاتل في فراشه يُداعب زوجه بله جَليس شُعَبها الأربع كغسيل الملائكة حنظلة رضي الله عنه و أرضاه.
فكان النّاس كلهم هم الدولة و بهذا باتوا قادة يُحتذى بهم, بينما جيوشنا اليوم جيشًا بمثابة مكسٍ و ضرائبٍ يدفع ثمنها كلّ ما دبّ على الارض من انسانٍ أو حيوانٍ ....
و كانت أفراد جيش الاسلام بعضا منها يعادل الفًا من جيش العدوّ كالقعقاع و غيره فكانت النّوعية لا الكميّة ذا ما لم تجده عند غير المسلمين الذين قاتلوا لله تعالى.
ثمّ كانت الجند لا تحكمهم الرتّب فكلهم قادة تارة يقاتل بعضهم تحت امرة فلان و تارة تحت امرة علان ...
و كان ثمن قتالهم الجنّة و لذا كان شعارهم بخٍ بخٍ و عدًا عليه حقا في التوراة و الانجيل و القرآن كما في سورة التوبة.
و كانت عدّتهم عتادا بحوزتهم الم أقل لك انه ليس كان هناك جيشًا نظاميًّا!!!
فكان قتالهم ليس من وراء جدر إذ السيوف تحكم المقاتل أن يصافح وجهه وجه عدوّه و هنا تكمن الشّجاعة تقطّع اطرافك فتحتضن الرآية بين ضلوعك كجعفر الطيّار و أمثاله ...
أمّا جيوشنا اليوم و الحديث عن بطولاتهم يجعل المرء عند الحديث عن ذا كحال زوج موسى عليه السلام (وجاءت احداهما تمشي على استحياء ... )
فلم تواضعوا لله تعالى رفعهم و عندما نازعوه في كبريائه قصمهم و هذه سنة الله تعالى في عباده و لن تجد لسنة الله تعالى تبديلا و لا تحويلا ...
كان معاوية رضي الله عنه يحكم الشّام بدويلاتها الأربع و هو فرد من الامراء و عندما تُدرك الرقعة الواسعة التي يحكمها خليفة المسلمين و مع ذا لم يكن الامير فضلًا عن الخليفة دونه الحجب تمنعه من متابعة أخبار بله معاينة المسلمين ....
و قارن ذا بزعمائنا و رقعة حكمهم و عدد حجّابهم و عتاد حرّاسهم تظن ظنّ اليقين أنّ العدل عند ذاك الكوكب!!!
و لولا عدلوا بين الرعية لأمنوا على أرواحهم و لكان شتّان و هيهات!!!
(معرّسين ... )
و هو نزول المسافر ليلا أو نهارا ليأخذ قسطًا من الراحة و لذا كان العروس راحته ليلة دخلته و يُطلق العروس على الرجل و المرأة فيُقال رجل عروس و امرأة عروس ...
و عند اهل اللغة و أربابها منعوا تأنيث الأسماء في أربعة منها و الاّ لكانت بمنزلة السبّ و الشتم ...
فالقاضي يُطلق على الرجل و المرأة لا يُقال عن المرأة حيّة كما يُقال عن الرجل حيّ و كذلك للنائب فالنائبة هي المصيبة و أيضا للمصيب في أمر ما فلا يُقال للمرأة مصيبة ... و نسيت الرابعة.
(في نحر الظهيرة .. ) نحر الشيئ هو أعلاه و نحر الانسان فوق صدره و هو مكان الذّبح و أُطلق مجازًا على جزءٍ من الزمن كناية عن شدّة الحر إذ عند الظهيرة تكون الشمس في وسط السماء أقرب الى الأرض في أيّ وقتٍ مضى ...
و وهو وقت القيلولة و هو وقتٌ مباركٌ يكفي المرء بله المقاتل أن يُعيد نشاطه و البركة لا تُقاس بالكثرة و انمّا بالاتّباع ...
و أضف الى ذا أنّ القيلولة عبادة يُخالف بها المسلم معاشر الشياطين من الانس و الجانّ و قال صلى الله عليه و سلم (اقيلوا فإنّ الشياطين لا تقيل) و المسلم يتعبّد الله تعالى بمخالفة أصحاب الجحيم حتى في صلاته ينتعل لأن اهل الكتاب كانت لا تنتعل و في شكله يوفّر لحيته ويحفّ شاربه لأن اهل الكتاب على غير هذا ..
و بمخالفتهم تصيبنا العزّة و بموافقتهم تعرّس فينا المذلّة على قدر الموافقة ...
و ما نحصده اليوم عائدٌ الى اتّباعنا لتقاليدهم و لو دخلوا جحر ضبّ لادخلناه و الله المستعان ...
يتبع ان شاء الله تعالى.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)