* اختلف الشافعية في الأقط على قولين، الأول: يجزئ؛ لحديث أبي سعيد في الصحيحين، والثاني: لا يجزئ؛ لأنه من غير المعشرات.
[انظر: مغني المحتاج (2/ 117) ] .
واستدلوا على ذلك بما يلي:
أولا: الدليل على جواز إخراج التمر والشعير والزبيب:
-ما أخرجه الشيخان عن ابن عمر t وأبي سعيد t ، وتقدم تقرير الاستدلال بهما، ومناقشة ما هو محل للمناقشة.
ثانيا: الدليل على جواز إخراج غير التمر والشعير والزبيب من المعشرات:
-القياس: أي قياس غير المنصوص عليه من المعشرات على المنصوص عليه بجامع الاقتيات في كل، والقاعدة في الأصول: [أن القياس حجة في إثبات الأحكام] .
ثالثا: الدليل على جواز إخراج الأقط على قول بجواز إخراجه:
-ما أخرجه الشيخان عن أبي سعيد t ، وتقدم تقرير وجه الاستدلال به، والجواب عنه.
رابعا: الدليل على جواز إخراج اللبن والجبن على القول بجواز إخراجهما:
-إلحاق اللبن والجبن بالأقط المنصوص عليه من باب أولى لأنهما أكمل منه، [انظر: المجموع للنووي (6/ 130) ] ، والقاعدة في الأصول: [أن الإلحاق الأولوي حجة في إثبات الأحكام] .
مناقشة أدلة الشافعية:
الجواب عن دليل الفقرة أولا تقدم، فحديث أبي سعيد ليس مسندًا، إذ لا دليل فيه على أن النبي r قد علم به.
الجواب عن دليل الفقرة ثانيا من وجوه:
-أن هذا القياس غير منصوص على علته، والقاعدة في الأصول على الصحيح: [أن القياس غير المنصوص على علته ليس بحجة في إثبات الأحكام] .
-أن هذا القياسَ فاسدُ الاعتبار، إذ هو معارِضٌ لحديث ابن عمر t:"فرض رسول الله r زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير ..."، والقاعدة في الأصول: [أن فساد الاعتبار قادحٌ في صحة القياس] ، وبعبارة أخرى: [إذا تعارض النص والقياس قدم النص] .
-أنه لا يسلم بوجود وصف الإقتيات في الزبيب والأقط بالنسبة لأهل المدينة، وقد ورد في الحديث ذكرهما منسوقا بـ أو الدالة على التخيير، والقاعدة في الأصول: [أن عدم وجود الوصف في الأصل قادح في صحة القياس] . (قادح منع وجود الوصف في الفرع) .
الجواب عن دليل الفقرة ثالثا تقدم تقريره، وسبق أن للشافعية قول بعدم جواز إخراجه، قال أبو محمد ابن حزم رحمه الله في سياق ذكره لمخالفة الطوائف لحديث أبي سعيد t ( 6 / 126 ) :"وأما الشافعي فأشهر أقواله أن الأقط لا يجزئ، وأجاز إخراج ما منعت هذه الأخبار من إخراجه، مما لم يذكر فيها من الذرة وغير ذلك".
الجواب عن دليل الفقرة رابعا أن هذا الإلحاق ممنوع لوجود الفارق المؤثر، وهو عدم الإدخار، ويقتضي هذا نقض علة القياس وهي الإدخار والإقتيات، والقاعدة في الأصول: [لا يصح القياس على العلة المنقوضة] .
القول الرابع: يجب إخراجها من التمر أو الشعير أو الزبيب أو الأقط أو البر، ولا يجوز إخراجها من غيرها إلا إذا تعذر إخراجها فيدفع مما يقوم مقامها، وهذا مذهب الحنابلة.
[انظر: المغني لابن قدامة (4/ 292) ] .
واستدلوا على ذلك بما يلي:
أولا: الدليل على وجوب إخراجها من التمر، أوالشعير، أوالأقط، أو الزبيب، أو البر:
-ما أخرجه الشيخان عن ابن عمر وأبي سعيد رضي الله عنهما، وتقدم تقرير الاستدلال بهما، ومناقشة ما هو محل للمناقشة.
ثانيا: الدليل على عدم جواز إخراج غيرها مع التمكن من إخراجها:
-ما أخرجه الشيخان من حديث ابن عمر t ، قال:"فرض رسول الله r زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير".
وقد تقدم تقرير وجه الاستدلال به.
قال ابن قدامة رحمه الله في المغني (4/ 293) :"وذلك لأن ذكر الأجناس بعد ذكر الفرض تفسير للمفروض، فما أضيف إلى المفسر يتعلق بالتفسير، فتكون هذه الأجناس مفروضة، فيتعين الإخراج منها".
-القياس: أي قياس صدقة الفطر على زكاة المال بجامع أنها قربة مالية، والحكم عدم جواز إخراجها من غير جنسها المحدد شرعا.
[انظر: المغني (4/ 293) ] .
مناقشة أدلة الحنابلة:
تقدم الجواب عن حديث أبي سعيد الخدري t وأنه ليس بمسند، وتقدم أنه لا دليل على أن المراد بلفظ الطعام الوارد فيه هو البر، وعليه فلا يستقيم تقرير الحنابلة في إثبات جواز غير التمر والشعير.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)