فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 65255 من 67893

وأجيب عن الفقرة ثالثا: بأنه قد ورد في حديث أبي سعيد الخدري t ذكر الأقط (1506) ، م (985) ] ، فلماذا لم يقولوا به؟!!.

قال الكاساني في بدائع الصنائع (2/ 73) :"وقال مالك يجوز أن يخرج صاعا من أقط، وهذا غير سديد؛ لأنه غير منصوص عليه من وجه يوثق به، وجواز ما ليس منصوصا عليه لا يكون إلا باعتبار القيمة كسائر الأعيان التي لم يقع التنصيص عليها من النبي r".

قلت: الحديث أخرجه الشيخان بإسناد كالشمس، وكلام الكاساني رحمه الله ليس بشيء.

قال القرافي في الذخيرة (3/ 169) :"ومنع ح [يعني أبا حنيفة] إخراج الأقط إلا بالقيمة وأن يكون أصلا قياسا على القث الذي هو حب الغاسول، وجوابه: أنه وارد في النص فيكون القياس قبالته فاسدا، سلمنا صحته لكن الفرق أن الأقط يقتات مع الإدخار كالتمر بخلاف القث".

وأجيب عن الفقرة رابعا: بأن حديث:"أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم"، حديث ضعيف، وقد تقدم بيان وجه ضعفه، والقاعدة في الأصول: [أن الحديث الضعيف ليس بحجة في إثبات الأحكام] ، ثم لو ثبت فلا دلالة فيه على جواز إخراج القيمة لأن الأمر بالإغناء جاء مطلقا، وقد عارضه حديث ابن عمر t السابق، والذي فيه الأمر بإخراج الصاع من التمر أو الشعير، والقاعدة في الأصول: [أنه يجب حمل المطلق على المقيد عند التعارض إذا اتحدا في الحكم والسبب] ، والقول بأن إخراج القيمة آكد في حصول الإغناء فيه نظر من جهة أن المال يتطلع إليه كل أحد، ومن ثم فقد تقع في غير محلها (أي الفقير) ، فلا يحصل إغناؤه.

وأجيب عن حديث معاذ بن جبل t من جهتين:

الأولى: الثبوت: فهو حديث ضعيف، وجه ذلك: أن طاووسا لم يدرك معاذ بن جبل t ، قاله الدارقطني [السنن (2/ 86) ] ، فيكون منقطعا، والقاعدة في الأصول: [أن الانقطاع في الخبر يقتضي رده] .

الثانية: الدلالة: وردت دلالة الخبر من وجوه:

-أنه لا دليل على أن هذه الواقعة كانت في زمان النبي r ، فيحتمل أنها بعد وفاته r ، والقاعدة في الأصول: [إذا وجد الاحتمال سقط الاستدلال] ، وعليه فهو اجتهاد منه t ، وقد عارض النصوص الدالة على عدم جواز إخراج القيمة، والقاعدة في الأصول: [أن النص مقدم على قول الصحابي عند التعارض] .

-فرضنا جدلا أن هذا الفعل كان واقعًا في زمانه r ، فإنه لا دليل على إطلاعه عليه، وإقراره عليه، ومجرد وقوعه في زمانه لا يدل على الجواز، فالقاعدة في الأصول على - الصحيح: [أن وقوع الفعل في زمن النبي ? إذا لم يقم دليل على حصوله بمحضره، أو بلوغه له وإقراره، لا يدل على جواز ذلك الفعل] . (انظر دليل القاعدة في تطبيقات أصولية ص: 158) .

-أنه قد جاء في بعض الروايات الجزية بدل الصدقة كما قال البيهقي، والقاعدة في الأصول: [إذا وجد الاحتمال سقط الاستدلال] ، بل قال القاضي عبد الوهاب المالكي أنهم كانوا يطلقون لفظ الصدقة على الجزية وبهذا يقوى احتمال كونه في الجزية.

ونوقش هذا: بأنه قد جاء في بعض الروايات أنه قال:"مكان الشعير والذرة"، وإنما كانت الجزية تؤخذ من النقدين فدل على أن المراد الزكاة لا الجزية.

[انظر: فتح الباري لابن حجر (3/ 247) ] .

أما القياس فالجواب عنه من عدة وجوه:

-أن هذا القياس غير منصوص على علته، والقاعدة في الأصول على الصحيح: [أن القياس غير المنصوص على علته ليس بحجة في إثبات الأحكام] .

-أن هذا القياسَ قياسُ شبهٍ، والقاعدة في الأصول - على الصحيح: [أن قياس الشبه ليس بحجة في إثبات الأحكام] .

-أن هذا القياسَ فاسدُ الاعتبار، إذ هو معارِضٌ لحديث ابن عمر t:"فرض رسول الله r زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير ..."، والقاعدة في الأصول: [أن فساد الاعتبار قادحٌ في صحة القياس] ، وبعبارة أخرى: [إذا تعارض النص والقياس قدم النص] .

-أنه لا يسلم بجواز إخراج القيمة في زكاة المال، لقوله تعالى: (خذ من أموالهم ... ) ، وقوله r:"في كل أربعين شاة شاة"، وغيرها من النصوص، وهذا ما يسمى في الأصول بقادح: منعِ حكمِ الأصل، والقاعدة في الأصول: [أنه لا يصح القياس على ما لم يثبت حكمه بالدليل] .

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت