وجه الاستدلال بالحديث: أن أبا سعيد الخدري t أخبر بأنهم كانوا يعطونها على عهد رسول الله r من هذه الأصناف الأربعة (الطعام أي البر، والتمر، والشعير، والزبيب) ، والقاعدة في الأصول: [أن قول الصحابي كنا نفعل إذا أضافه إلى زمان النبي r يكون إقرارًا] ، [انظر: البدر الطالع للجلال المحلي (2/ 125) ] ، والقاعدة في الأصول: [أن إقراره r يدل على الجواز] ، والقاعدة في الأصول: [أن التخيير بين فعلين أحدهما قد ثبت وجوبه دليل على وجوب الآخر] .
ثالثًا: الدليل على عدم جواز غيرها من الأصناف:
-حديث ابن عمر t السابق، وفيه:"فرض رسول الله r زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير ...".
وجه الاستدلال بالحديث: أن النبي r أمر بإخراجها من هذه الأصناف، لقوله:"فرض"، وفي رواية عند البخاري (1507) :"أمر"، والقاعدة في الأصول: [أن الأمر بالشيء نهي عن ضده] ، والقاعدة في الأصول: [أن النهي المطلق للتحريم] .
رابعا: الدليل على جواز إخراج القيمة:
-ما أخرجه ابن عدي في الكامل (7/ 55) ، والدارقطني في السنن (2/ 152) من حديث ابن عمر t: أن رسول الله r قال:"أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم".
وجه الاستدلال بالحديث:
أن النبي r أمر بالإغناء في قوله:"أغنوهم"، والإغناء يحصل بالقيمة، بل هو آكد حصول بها، والقاعدة في الأصول: [أن المطلق يصدق على جميع صوره] .
[انظر: بدائع الصنائع (2/ 72) ] .
-ما أخرجه الدارقطني في السنن (2/ 86) عن طاووس , قال: قال معاذ بن جبل لأهل اليمن:"ائتوني بخميس أو لبيس آخذ منكم في الصدقة فهو أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة" (ذكره البخاري تعليقا باب العرض في الزكاة(2/ 116 ) ) .
وجه الاستدلال بالحديث: أن هذا فعل من معاذ بن جبل t ، وقد كان في زمان النبي r ، والغالب أن مثل هذا لا يخفى على النبي r ، والقاعدة في الأصول - عند جماعة: [أن وقوع الفعل في زمان النبي r دليل على جوازه] .
-القياس: أي قياس صدقة الفطر على زكاة المال بجامع أنها قربة مالية معقولة المعنى والحكم جواز إخراج القيمة فيها.
مناقشة أدلة الحنفية:
أجيب عن الفقرة ثانيا: بأنه لا يسلم بأن النبي r أقر على ذلك بمجرد هذه الصيغة (كنا نعطيها) ، فالقاعدة في الأصول- على الصحيح: [أن وقوع الفعل في زمن النبي ? إذا لم يقم دليل على حصوله بمحضره، أو بلوغه له وإقراره، لا يدل على جواز ذلك الفعل] .
[انظر في ذلك: شرح اللمع للشيرازي (1/ 562) ، تقريب الأصول لابن جزيء ص281، مفتاح الأصول للتلمساني ص591] .
ومن الجواب عن هذه الفقرة أيضا: أنه ليس في حديث أبي سعيد t ذكر البر بل غاية ما فيه ذكر الطعام، والطعام في اللغة: البر وكل ما يطعم [انظر: القاموس] ، وتعيين أحد الاحتمالين من غير دليل تحكم، وهو ممنوع!.
ونوقش هذا: بأن الطعام جاء في الحديث معطوفًا على التمر والشعير والزبيب، والقاعدة في الأصول: [أن العطف يقتضي المغايرة] .
[انظر: معالم السنن للخطابي (2/ 219) ] .
ومناقشة أخرى: أن الغالب في عرفهم استعمال الطعام في البر، والقاعدة في الأصول: [يجب حمل اللفظ على الحقيقة العرفية في زمن الخطاب] .
[انظر: فتح الباري لابن حجر (3/ 295) ] .
وردت المناقشة: بأن الحديث قد جاء في رواية عند البخاري (1510) بلفظ:"كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ r يَوْمَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالْأَقِطُ وَالتَّمْرُ".
وعليه فيكون ذكر الطعام في الرواية الأولى من باب الإجمال، والتفسير حاصل بما بعده، هذا وقد جاء في رواية عند الطحاوي (1993) : لا نخرج غيره.
وردت المناقشة الأخرى: بأنه قد جاء في تمام حديث أبي سعيد الخدري t عند البخاري (1508) :"فلما جاء معاوية وجاءت السمراء، قال: أرى مدا من هذا يعدل مدين"، وهذا يدل على أنها لم تكن قوتا لهم، فكيف تجعل حقيقة عرفية للطعام عندهم، هذا بعيد جدًا.
[انظر: فتح الباري لابن حجر (3/ 296) ] .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)