-لا يسلم بأن النبي r أقر على ذلك بمجرد هذه الصيغة، فالقاعدة في الأصول- على الصحيح: [أن وقوع الفعل في زمن النبي ? إذا لم يقم دليل على حصوله بمحضره، أو بلوغه له وإقراره، لا يدل على جواز ذلك الفعل] .
[انظر في ذلك: شرح اللمع للشيرازي (1/ 562) ، تقريب الأصول للكلبي ص281، مفتاح الأصول للتلمساني ص591] .
-ليس في الحديث أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يخرجونها بعد صلاة العيد، فيحتمل أنهم كانوا يخرجونها يوم العيد قبل الصلاة، والقاعدة في الأصول: [إذا وجد الاحتمال سقط الاستدلال] .
القول الثالث: يجوز تأخيرها عن صلاة العيد، وعن يومه مطلقا، وهذا مذهب الحنفية.
[انظر: بدائع الصنائع للكاساني الحنفي (2/ 74) ] .
واستدلوا على ذلك بما يلي:
1 -ما أخرجه الشيخان [خ (1503) ، م (984) ] عن ابن عمر t ، قال:"فرض رسول الله r زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير ..."الحديثَ.
وجه الاستدلال بالحديث: من قوله:"فرض رسول الله r زكاة الفطر"، فهذا إيجاب مطلق عن الوقت، فتجب في مطلق الوقت من غير تعيين، إذ القاعدة في الأصول: [يجب العمل بالمطلق على إطلاقه] .
[انظر: بدائع الصنائع (2/ 74) ] .
وأجيب: أن هذا الإطلاق مقيد بقوله في آخر الحديث:"وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة"، والقاعدة في الأصول: [أنه يجب حمل المطلق على المقيد إذا اتحدا في الحكم والسبب] .
2 -القياس: أي قياسها على الزكاة بجامع أنها قربة مالية فلا تسقط بعد الوجوب إلا بالأداء، وعليه فيجوز تأخيرها.
وأجيب عنه من وجوه:
-أن هذا القياس غير منصوص على علته، والقاعدة في الأصول -على الصحيح-: [أن القياس غير المنصوص على علته ليس بحجة في إثبات الأحكام] .
-أن هذا القياسَ قياسُ شبهٍ، والقاعدة في الأصول - على الصحيح: [أن قياس الشبه ليس بحجة في إثبات الأحكام] .
-أن هذا القياسَ فاسدُ الاعتبار، إذ هو معارِضٌ لحديث ابن عمر t:"أن رسول الله r أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة"، والقاعدة في الأصول: [أن فساد الاعتبار قادحٌ في صحة القياس] ، وبعبارة أخرى: [إذا تعارض النص والقياس قدم النص] .
-أنه لا تلازم بين عدم سقوطها إلا بالأداء (اللغوي أي: الفعل) وبين جواز تأخيرها، فيحرم تأخيرها، ويجب فعلها قضاءا. ً
الترجيح:
تبين لي بعد عرض الأقوال في المسألة، وأدلة كل قول، أن الراجح في المسألة القول الأول، وذلك لسلامة بعض أدلته من المناقشة، وعدم سلامة أدلة الأقوال الأخرى.
مسـ (10) ـألة: ما يجب إخراجه فيها جنسًا:
اختلف العلماء - رحمهم الله تعالى - في هذه المسألة على أقوال أشهرها خمسة:
القول الأول: يجب إخراجها من التمر أو الشعير أو الزبيب أو البر، ولا يجوز إخراجها من غيرها إلا بالقيمة، وهذا مذهب الحنفية.
[انظر: بدائع الصنائع للكاساني (2/ 72) ] .
واستدلوا على ذلك بما يلي:
أولًا: الدليل وجوب إخراجها من التمر والشعير:
-ما أخرجه الشيخان [خ (1053) ، م (2335) ] من حديث ابن عمر t ، قال:"فرض رسول الله r زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير ...".
وجه الاستدلال بالحديث: من قوله:"فرض"، والقاعدة في الأصول: [أن لفظ الفرض يدل على الوجوب] ، وظاهر الخبر وجوب الاقتصار على التمر والشعير، وعدم جواز إخراج غيرهما، ولكن ورد حديث أبي سعيد الخدري t الدال على تجويز إخراجها من البر والزبيب.
ثانيا: الدليل على وجوب إخراجها من البر والزبيب:
-ما أخرجه الشيخان [خ (1508) ، م (958) ] عن أبي سعيد الخدري t ، قال:"كنا نعطيها في زمان النبي r صاعا من طعام، أو صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، أو صاعا من زبيب".
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)