وجه الاستدلال بالحديث: أن النبي صلى r أمر بإخراجها قبل صلاة العيد، والقاعدة في الأصول: [أن الأمر بالشيء نهي عن ضده] ، والقاعدة في الأصول: [أن النهي المطلق للتحريم] ، وعليه فتأخيرها عن صلاة العيد لا يجوز.
وأجيب: بأن الأمر الوارد في الحديث مصروف من الإيجاب إلى الندب، والصارف له ما أخرجه ابن عدي في الكامل (7/ 55) ، والدارقطني في السنن (2/ 152) من حديث ابن عمر t: أن رسول r قال:"أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم".
فهذا الحديث يدل على جواز إخراجها في جميع اليوم، مأخذ الجواز من الأمر في قوله: أغنوهم، والقاعدة في الأصول: [أن الأمر يقتضي الإذن والجواز] ، ومأخذ كونه في جميع اليوم من قوله: اليوم، فهذا مطلق، والقاعدة في الأصول: [أن المطلق يصدق على جميع أجزائه] .
ونوقش هذا الجواب: بأن حديث الأمر بالإغناء ضعيف لا يثبت، وقد تقدم بيان ذلك، وعليه لا يصح أن يعارض به حديث الأمر بإخراجها قبل الصلاة، إذ القاعدة في الأصول: [أن التعارض فرع الثبوت] .
وجواب آخر: على فرض ثبوت الأمر بالإغناء فغاية ما فيه الإطلاق في الوقت، وحديث الأمر بإخراجها قبل الصلاة مقيد، والقاعدة في الأصول: [أنه يجب حمل المطلق على المقيد إذا تحدا في الحكم والسبب] ، وهذا هو الحال هنا.
2 -ما أخرجه أبو داود (1609) وابن ماجه (1827) عن ابن عباس t ، قال:"فرض رسول الله r زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة، فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة، فهي صدقة من الصدقات".
وجه الاستدلال بالحديث: من قوله:"فهي صدقة من الصدقات"، وقد قابل هذا اللفظ بقوله:"فهي زكاة مقبولة"، فالسياق يدل على عدم وقوعها زكاةً إذا أخرت عن صلاة العيد، والقاعدة في الأصول: [أن دلالة السياق معتبرة] ، وعليه فتأخيرها عن الصلاة لا يجوز، إذ فيه تفويت لوجوب امتثال الأمر بإخراجها، ونظير هذا ترتيب الأضحية على صلاة الإمام، لا على وقتها، وأن من ذبح قبل صلاة الإمام، لم تكن ذبيحته أضحيةً بل شاة لحم.
وأجيب: بأن المراد بقوله:"فهي صدقة من الصدقات"نقصان ثوابها، فصارت كسائر الصدقات في الأجر.
القول الثاني: أنه يجوز تأخير إخراجها عن صلاة العيد، ولا يجوز تأخيرها عن يومه، وهذا مذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة في مشهور مذهبهم، وبه قال الحسن بن زياد من الحنفية.
[انظر: مواهب الجليل للحطاب المالكي (3/ 267) ، نهاية المحتاج للرملي الشافعي (3/ 111) ، كشاف القناع للبهوتي الحنبلي (2/ 291) ، بدائع الصنائع للكاساني الحنفي (2/ 74) ] .
واستدلوا على ذلك بما يلي:
1 -ما أخرجه ابن عدي في الكامل (7/ 55) ، والدارقطني في السنن (2/ 152) من حديث ابن عمر t: أن رسول r قال:"أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم".
وجه الاستدلال بالحديث:
الحديثُ يدل على جواز إخراجها في جميع اليوم، أما مأخذ الجواز فمن الأمر في قوله:"أغنوهم"، والقاعدة في الأصول: [أن الأمر يقتضي الإذن والجواز] ، وأما مأخذ كونه في جميع اليوم فمن قوله:"اليوم"، فهذا مطلق، والقاعدة في الأصول: [أن المطلق يصدق على جميع أجزائه] .
وأجيب عنه: بأن الحديث ضعيف كما تقدم، والقاعدة في الأصول: [أن الحديث الضعيف ليس بحجة في إثبات الأحكام] ، وعلى فرض ثبوته فإن غاية مفاده الإطلاق في اليوم، وحديث الأمر بإخراجها قبل صلاة العيد مقيد، والقاعدة في الأصول: [أنه يجب حمل المطلق على المقيد إذا اتحدا في الحكم والسبب] ، وهذا هو الحال هنا.
2 -ما أخرجه الشيخان [خ (1510) ، م (985) ] عن أبي سعيد الخدري t قال:"كنا نخرج على عهد رسول الله يوم العيد صاعا من طعام ...".
وجه الاستدلال بالحديث: أن أبا سعيد الخدري أخبر بأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يخرجون زكاة الفطر في يوم العيد كله، وأضاف ذلك إلى زمان النبي r ، والقاعدة في الأصول: [أن قول الصحابي كنا نفعل إذا أضافه إلى زمان النبي صلى الله عليه وسلم يكون إقرارًا] ، [انظر: البدر الطالع للجلال المحلي (2/ 125) ] ، والقاعدة في الأصول: [أن إقراره r يدل على الجواز] .
وأجيب عنه من وجهين:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)