1 -ما أخرجه البخاري في الصحيح (2311) عن أبي هريرة t أنه قال:"وكلني رسول الله r بحفظ زكاة رمضان ..."الحديثَ، وفيه: أن أبا هريرة t أمسك الشيطان ثلاث ليال، وهو يأخذ من التمر.
وجه الاستدلال بالحديث: أن أبا هريرة t أخبر بأنه قد حفظ زكاة رمضان ثلاثة أيام، أي من رمضان، وعلم النبي r بذلك، والقاعدة في الأصول: [أن إقراره r يدل على الجواز] ، فدل على جواز تعجيلها قبل الفطر بأكثر من يومين، فيجوز من أول الشهر.
[انظر: فتح الباري لابن حجر (3/ 176) ] .
وأجيب عنه من وجوه:
-أنه ليس في هذا الحديث تعجيلها من أول الشهر، إذ الحادثة لم تقع لأبي هريرة t في شهرٍ، بل في ثلاثة أيام.
-أنه ليس في هذا الحديث أنه أمسكه في رمضان فيحتمل أنه في شوال لعدم وجود المستحق، والقاعدة في الأصول: [إذا وجد الاحتمال سقط الاستدلال] .
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في الفتح (3/ 176) :"وفيه أنه أمسك الشيطان ثلاث ليال، وهو يأخذ من التمر، فدل على أنهم كانوا يعجلونها، وعكسه الجوزقي فاستدل به على جواز تأخيرها عن يوم الفطر، وهو محتمل للأمرين".
-سلمنا جدلا أنه كان في رمضان، فليس فيه الدفعُ للفقراء قبل يوم الفطر، بل للإمام، وهو وكيل عن الدافع يخرجها عنه يوم العيد.
2 -القياس: أي قياس تعجيلها من أول ليلة في رمضان على تعجيلها قبل وقت وجوبها بيوم أو يومين بجامع إخراجها في جزء منه.
[انظر: مغني المحتاج للخطيب الشربيني (3/ 133) ] .
وأجيب عنه من وجهين:
-أن هذا القياس غير منصوص على علته، والقاعدة في الأصول -على الصحيح-: [أن القياس غير المنصوص على علته ليس بحجة في إثبات الأحكام] .
(فائدة أصولية)
بيان نوع القياس:
* هذا القياس قياس شبه الجامع فيه (الإخراج في جزء من رمضان) .
* ضابط قياس الشبه عند الأصوليين:"ما جمع فيه بين الفرع والأصل بوصف مع الاعتراف بأن ذلك الوصف ليس علة للحكم".
[انظر: المستصفى للغزالي (3/ 643) ] .
* سمي قياس الشبه بهذا الاسم لكون الجامع فيه يشبه الوصف المناسب من وجه، ويشبه الوصف الطردي من وجه آخر.
[انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 428) ] .
* اختلف الأصوليون في حجية قياس الشبه على قولين، فذهب الجمهور إلى أنه حجة، وخالف في ذلك الحنفية فقالوا بعدم الحجية، واختار عدم الحجية جمع من المحققين منهم الإمام أبو إسحاق الشيرازي - رحمه الله -، والحق عدم اعتباره في الديانة، إذ هو أخذ بظن غير راجح، وذلك ممنوع في الشريعة.
[انظر: شرح التنقيح للقرافي (ص 395) ، المحصول للفخر الرازي (5/ 203) ، شرح الكوكب للفتوحي (4/ 190) ، فواتح الرحموت لعبد العلي الأنصاري (2/ 529) ، التبصرة للشيرازي (ص: 458) ] .
- (الوجه الثاني) أن هذا القياسَ فاسدُ الاعتبار، إذ هو معارِضٌ لحديث ابن عمر t:"أن رسول الله r أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة"، والقاعدة في الأصول: [أن فسادَ الاعتبار قادحٌ في صحة القياس] ، وبعبارة أخرى: [إذا تعارض النص والقياس قدم النص] .
-أن هذا القياسَ قياسُ شبهٍ، والقاعدة في الأصول - على الصحيح: [أن قياس الشبه ليس بحجة في إثبات الأحكام] .
الترجيح:
تبين لي بعد عرض الأقوال في المسألة، وأدلة كل قول، أن الراجح في المسألة القول الأول، وذلك لسلامة بعض أدلته من المناقشة، وعدم سلامة أدلة الأقوال الأخرى.
ـ [أبو المقداد] ــــــــ [30 - 08 - 10, 10:56 م] ـ
مسـ (9) ـألة: تأخيرها عن صلاة العيد:
اختلف العلماء - رحمهم الله تعالى - في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه لا يجوز تأخير إخراجها عن صلاة العيد، وهذا مذهب الظاهرية، وبه قال الحنابلة في رواية.
[انظر: المحلى لابن حزم الظاهري (6/ 143) ، الإنصاف للمرداوي (3/ 187) ] .
واستدلوا على ذلك بما يلي:
1 -ما أخرجه الشيخان [خ (1053) ، م (2335) ] من حديث ابن عمر t:"أن رسول الله r أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة".
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)