وجه الاستدلال: أن ابن عمر t قال:"وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين"، والقاعدة في الأصول - عند جماعة: [أن قول الصحابي: كانوا يفعلون إذا لم يضفه إلى زمن النبي r يعد إجماعا] ، [انظر: البدر الطالع للجلال المحلي (2/ 125) ] ، والقاعدة في الأصول: [أن الإجماع حجة في إثبات الأحكام] .
وأجيب عنه من وجوه:
-لا يسلم بأن قول الصحابي كنا نفعل إذا لم يضفه إلى زمن النبي r يعد إجماعا، وذلك لأمرين اثنين:
الأمر الأول: أنه لا يدل على فعل جميع الأمة، بل جماعة منهم، والقاعدة في الأصول- على الصحيح-: [أن الإجماع المعتبر في إثبات الأحكام قول جميع الأمة أو فعلها] .
الأمر الثاني: أن نقله أحادي، والقاعدة في الأصول-على الصحيح-: [أن الإجماع لا يثبت بخبر واحد] .
-أن ما جاء في البخاري بلفظ:"كانوا يعطون ..."ليس من كلام ابن عمر t ، بل من كلامِ نافعٍ مولاه، وسياق الحديث يدل على ذلك،وعندهم أن قول التابعي كانوا يفعلون لا يفيد الإجماع، وتقدم النقل عن أبي حامد الغزالي - رحمه الله -.
-ليس في كلام نافع - رحمه الله - بيان المُعطى، وأنهم الفقراء حتى يقال بجواز التعجيل، وعليه فيحتمل أن يكون الدفع لعامل الزكاة، وهو - أي: عامل الزكاة - يدفعها إلى الفقير قبل خروج الناس إلى صلاة العيد، والقاعدة في الأصول: [أن الاحتمال المساوي يسقط الاستدلال] ، وعند ابن خزيمة (2230) بسند صحيح عن أيوب السختياني أنه قال لنافع: متى كان ابن عمر يعطي الصاع؟ قال: إذا قعد العامل، قلت: متى كان العامل يقعد؟ قال: قبل الفطر بيوم أو يومين.
2 -ما أخرجه ابن عدي في الكامل (7/ 55) ، والدارقطني في السنن (2/ 152) من حديث ابن عمر t: أن رسول r قال:"أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم".
وجه الاستدلال بالحديث: من قوله: (أغنوهم ... ) ، فهذا مطلق"نكرة في سياق الإثبات"، والقاعدة في الأصول: [أن المطلق يصدق على جميع صوره] ، والإغناء يحصل فيما إذا دفعها قبل الفطر بيوم أو يومين، وبهذا يكون ممتثلا.
وأجيب عنه من جهتين:
الجهة الأولى: الثبوت:
فهذا الحديث ليس بثابت - مردود - في إسناده أبو معشر نجيح السندي، وهو سيء الحفظ [انظر: تهذيب التهذيب (4/ 215) ] ، والقاعدة في الأصول: [أن سوء حفظ الراوي يقتضي رد خبره] .
الجهة الثانية: الدلالة:
أن الحديث مطلق، وقد عارضه حديث ابن عمر t:"أن رسول الله r أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة"، والقاعدة في الأصول: [يجب حمل المطلق على المقيد عند التعارض] .
ويمكن أن يقلب الدليل عليهم من جهة أن الإغناء قد يحصل فيما إذا دفعها قبل الفطر بثلاثة أيام أو أربعة وهكذا، وهم لا يقولون به.
3 -القياس:أي قياس زكاة الفطر على زكاة المال بجامع أن كلا منهما حق واجب لله تعالى، وزكاة المال يجوز تقديمها قبل تمام الحول بعد كمال النصاب فكذلك زكاة الفطر، والقاعدة في الأصول: [أن القياس حجة في إثبات الأحكام] .
[انظر: المغني لابن قدامة (4/ 301) ] .
وأجيب عنه من وجوه، تقدم ذكر بعضها في مناقشة أدلة أصحاب القول الثاني، ويزاد على ذلك هنا بأن هذا القياس يرد عليه قادح القلب، وتقريره عند المعترض: لا يقال بالتقديم إلى يومين فقط، كزكاة المال، فإنها لا يقتصر تقديمها على اليومين، والقاعدة في الأصول - عند جماعة: [أن القلب قادح في صحة القياس] .
(بحث أصولي)
* حد القلب عند الأصوليين في الاصطلاح:"أنه دعوى أن ما استدل به في المسألة على ذلك الوجه عليه لا له إن صح".
[انظر: جمع الجوامع مع شرحه البدر الطالع (2/ 278) ] .
* القلب عند الأصوليين ينقسم إلى قسمين:
1 / قلب لتصحيح مذهب المعترض إما مع إبطال مذهب المستدل أم لا.
2 / قلب لإبطال مذهب المستدل بالصراحة أو بالالتزام.
[انظر: المصدر السابق (2/ 279) ] .
* القلب الذي قدح به في القياس السابق هو من القسم الثاني (قلب لإبطال مذهب المستدل) .
القول الرابع: أنه يجوز تعجيلها قبل وقت وجوبها من أول شهر رمضان، وهذا مذهب الشافعية، والحنابلة في رواية.
[انظر: المجموع للنووي الشافعي (6/ 126) ، الإنصاف للمرداوي الحنبلي (3/ 177) ] .
واستدلوا على ذلك بما يلي:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)