33 -الكلام والإمام يخطب: وهذا لا يجوز لقوله: ? وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ? (الأعراف: 204) قال بعض المفسرين: إنها نزلت في الخطبة , وسميت قرآنا ; لاشتمالها على القرآن", وحتى على القول الآخر بأن الآية نزلت في الصلاة , فإنها تشمل بعمومها الخطبة. وقال صلى الله عليه وسلم: وَمَنْ قَالَ صَهْ فَقَدْ تَكَلَّمَ، وَمَنْ تَكَلَّمَ فَلاَ جُمُعَةَ لَهُ»، ثُمَّ قَالَ: ه?كَذَا سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ يَقُولُ. رواه أحمد، وهذا لفظه. وأبو داود. وفي الحديث الآخر: «مَنْ تَكَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَهُوَ كَالْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًَا، وَالَّذِي يَقُولُ لَهُ انْصِتْ لَيْسَ لَهُ جُمُعَةٌ» والمراد لا جمعة له كاملة في الأجر."
وفي"الصحيحين"من حديث أبي هريرة: «إِذا قلتَ لصاحبِكَ يومَ الجُمعةِ: أَنصتْ ـ والإمامُ يخطُبُ ـ فقد لَغَوْتَ» أي: اللغو , واللغو الإثم , فإذا كان الذي يقول للمتكلم: أنصت - وهو في الأصل يأمر بمعروف - , قد لغا , وهو منهي عن ذلك ; فغير ذلك من الكلام من باب أولى.
-ويجوز للإمام أن يكلم بعض المأمومين حال الخطبة , ويجوز لغيره أن يكلمه لمصلحة ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم كلم سائلا , وكلمه هو.
-وتسن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمعها من الخطيب , ولا يرفع صوته بها ; لئلا يشغل غيره بها. وسن أن يؤمن على دعاء الخطيب بلا رفع صوت.
34 -ولا يشترط للخطبة الطهارة وإن كانت أكمل.
35 -وليس المسجد شرطًا لصحة الجمعة.
36 -وإذا اجتمع جمعة وعيد سقط وجوبها عمن صلى العيد وتجب عليه صلاة الظهر.
37 -وليس للجمعة سنة قبلية راتبة، ولكن يشرع الإكثار من التنفل المطلق قبلها، ويُسَنُّ أن يصلي بعدها أربعًا أو ستًا في المسجد أو اثنتين في بيته.
38 -ومن السنة تقصير الخطبة، وتكون الصلاة طويلة بالنسبة إلى الخطبة، ولا يجوز أن يشق على المأمومين , بحيث لا يملوا وتنفر نفوسهم , ولا يقصرها تقصيرا مخلا , فلا يستفيدون منها , فقد روى مسلم في صحيحه عن عمار مرفوعا: «إِنَّ طُولَ صَلاَةِ الرَّجُلِ، وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ، مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ. فَأَطِيلُوا الصَّلاَةَ وَأَقْصُرُوا الْخُطْبَةَ. وَإِنَّ من الْبَيَانِ سِحْرًا» . ومعنى قوله: (مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ) أي: علامة على فقهه.
39 -إذا جاء الإنسان والإمام في التشهد الأخير يوم الجمعة فقد فاتته الجمعة، فيدخل مع الإمام ويصلي ظهرًا.
40 -يجوز في خطبة الجمعة أن يخطب الخطيب باللسان الذي لا يفهمه الحاضرون غيرهم، لكن الآيات يجب أن تكون باللغة العربية ثم تفسر بلغة القوم، ويدل لذلك قوله: ? وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ? (إبراهيم:9)
41 -ويسن أن يرفع صوته بها ; لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب ; علا صوته , واشتد غضبه , ولأن ذلك أوقع في النفوس , وأبلغ في الوعظ , وأن يلقيها بعبارات واضحة قوية مؤثرة وبعبارات جزلة.
42 -ويسن أن يدعو للمسلمين بما فيه صلاح دينهم ودنياهم , ويدعو لإمام المسلمين وولاة أمورهم بالصلاح والتوفيق , وكان الدعاء لولاة الأمور في الخطبة معروفا عند المسلمين , وعليه عملهم ; لأن الدعاء لولاة أمور المسلمين بالتوفيق والصلاح من منهج أهل السنة والجماعة , وتركه من منهج المبتدعة , قال الإمام أحمد: (لو كان لنا دعوة مستجابة ; لدعونا بها للسلطان) , ولأن في صلاحه صلاح المسلمين.
وقد تركت هذه السنة حتى صار الناس يستغربون الدعاء لولاة الأمور , ويسيئون الظن بمن يفعله.
43 -ويسن إذا فرغ من الخطبتين أن تقام الصلاة مباشرة , وأن يشرع في الصلاة من غير فصل طويل.
44 -وصلاة الجمعة ركعتان بالإجماع , يجهر فيهما بالقراءة , ويسن أن يقرأ في الركعة الأولى منهما بسورة الجمعة بعد الفاتحة , ويقرأ في الركعة الثانية بعد الفاتحة بسورة المنافقين. وأحيانا بـ (سبح) والغاشية , ولا يقسم سورة واحدة من هذه السور بين الركعتين , لأن ذلك خلاف السنة.
والحكمة في الجهر بالقراءة في صلاة الجمعة كون ذلك أبلغ في تحصيل المقصود.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)