ـ [خالد بن عمر] ــــــــ [27 - 08 - 08, 05:55 ص] ـ
السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه مذاكرة حصلت بيني وبين أحد الإخوة من طلبة العلم في قريتنا أحببت أن اضعها هنا للفائدة
فالعنوان عنوان موضوعه، وما في الاقتباس كلامه، وما بعده هو تعقيبي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فائدة نفيسة في: (كَيفيَّةِ الرَّدِ على من بَلَغَهُ سَلامٌ أن يُسَلِّمَ على الْمُبلِّغِ والْمُرْسِل) .
قال ابن حجر في فتح الباري: (وَيُسْتَحَبّ أَنْ يَرُدّ عَلَى الْمُبَلِّغ) . (1)
وقال ابن القيم في زاد المعاد: وكان من هَدْيه - صلى اللَّه عليه وسلم - إذا بلَّغَهُ أحدٌ السلامَ عن غيره أن يردَّ عليه وعلى المبلِّغ، كما فى"السنن"أن رجلًا قال له: إنَّ أبى يُقْرِئُكَ السَّلامَ، فَقَالَ لهُ:"عَلَيْكَ وَعَلَى أبِيكَ السَّلامَ".اهـ. (2)
قلتُ: وهذا الحديث الذي ذكره ابن القيم عن أصحاب السنن فيه ضعف لجهالة النميري وأبيه.
وقد ورد ذلك عن عائشة - رضي الله عنها - فأقرها النبي صلى الله عليه وسلم:
عن عائشة - رضي الله عنها - عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَهَا:"يَا عَائِشَةُ، هَذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلاَمَ". فَقَالَتْ وَعَلَيْهِ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. تَرَى مَا لاَ أَرَى. تُرِيدُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم -.
أخرجه البخاري (137/ 4) .
ولكن هناك زيادة في مسند الإمام أحمد عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"فقلت: عليك وعليه السلام ورحمة الله وبركاته".
وهذه زيادة هامة فتنبَّه لها.
أخرجه الإمام أحمد في مسند (6/ 117) . وإسناده صحيح.
فإذا جاء رجلٌ وقال لك فلانٌ يُسلِّمُ عَليكَ فَقُل له: (عَليكَ وعَليهِ السَّلامُ ورحمةُ اللهِ وبَركاتُه)
بعد هذه الفائدة أقول لمن يقرأها عُضَّ عليها النواجذ والزمها وحافظ عليها تَفُزْ بإذن الله.
(1) فتح الباري: (11/ 38) .
(2) زاد المعاد: (2/ 427) .
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
جزى الله الشَّيخ الفاضل أبا أحمد خيرا على هذه الإفادة
ولي وقفات حول هَذَا الموضوع، من باب المذاكرة والتَّباحث، لأنَّها تُفَتِّق الأذهان إن شاء الله.
الوقفة الأولى: مع حديث عائشة رضي الله عنها.
أولا: الرِّواية الَّتِيْ أخرجها الإمام أحمد في المسند (1) قَالَ:
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا عَائِشَةُ، هَذَا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَم، وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلاَمَ، فَقُلْتُ: عَلَيْكَ وَعَلَيْهِ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، تَرَى مَا لاَ نَرَى يَا رَسُولَ اللَّهِ.
هذه الرِّواية الصَّحيح فيها أنَّها شَاذَّةٌ ضعيفة لا تصح، لعلتين ظهرت لي فيها:
1 -أنَّ هذه الكلمة (( عليك ) )لم ترد في هَذَا الحديث إلاَّ في هَذَا الإسناد خاصَّة، وقد بحثت حسب طاقتي عن مصدر آخر فلم أجد.
2 -أنَّ هَذَا الإسناد فيه علتان:
أ- إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، فقد وثَّقه الأئمة، إلاَّ أن ابن حِبَّان قَالَ في الثِّقات (2) : يخطئ ويخالف.
وقد وقع ما قاله ابن حِبَّان رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى في هذه الرِّواية، فقد أخطأ إبراهيم بن إسحاق حينما أضاف كلمة (( عليك ) )ولم يأت بها غيره في هذه الرِّواية.
وخالف غيره في الإسناد، كما ترى:
ب- أنَّ إبراهيم بن إسحاق خالف في إسناد هَذَا الحديث من هو أوثق منه
فقد رواه عن عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد الأيلي عن الزُّهري عن أبي سلمة عن عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا
والصَّواب أن هذه الرِّواية عن ابن المبارك عن معمر عن الزُّهري عن أبي سلمة عن عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)